فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 317

وعلى وجه التوجع في رثائه لأخيه علي يقول:

الكامل

هل كنتَ إلا للنفوسِ حياتَها ... فأدالها عوض الحياة ممات

هل كنتَ إلا عصمة ووقاية ... إنْ عزَّ خطب أو دهت أزمات [1]

استخدام الاستفهام (هل كنت إلا) وتكراره مرتين يفيد التوكيد، وإن كان هنا يخرج الاستفهام إلى التقرير على ما كان عليه عليٌ أخو الشاعر من شجاعة وشهامة، ومنعة لمن لجأ إليه وقت الشدائد والمصائب، بل وزاد (إلا) وكررها في أسلوب قصر لتلك الصفات على أخيه عليّ.

وفي استخدامه نمطا رباعيا في التكرار يقول:

الطويل

يبكي عليا مَن شجاه فراقه ... وتعاهدته لفقده الحسراتُ

يبكي عليا مَن سوابقُ دمعه ... فوق الخدود لخيلها كراتُ

يبكي عليا مِنْ أخيه وقومه ... من صدرُه تُذكي به الجمراتُ

يبكي عليا كلُّ ناد آهل ... حيث الوجوه الغرُّ والغاراتُ [2]

وعندما كرر الشاعر الجملة الفعلية في صيغة المضارع (يبكي عليا) جعلنا نعيش الحالة النفسية التي عاشها الشاعر، كما جعلنا نشعر بحركة البكاء المستمرة باستخدامه للفعل المضارع، بل وأكثر من ذاك أن كرر-بعد الجملة الفعلية الاسمَ الموصولَ (مَن) لبيان مدى ألم الناس وحزنهم على أخيه.

وقد رثاه في قصيدة أخرى استخدم فيها نمطا ثمانيا حين قال:

(1) - المرجع السابق، ص 169

(2) - المرجع السابق، ص 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت