مجزوء الخفيف
كنت ذخري وعدتي ... خلفًا لي ممن سلف
كنت أنسي وراحتي ... ساعدًا في الوغى وكف
كنت سمعي وناظري ... فمحت نورك السدف
كنت درًا أصونه ... فتشظى عنه الصدف
كنت غصنًا يروقني ... فتثنى ثم انقصف
كنت شمسي فنورها ... في ضحاها قد انكسف
كنت بدري تضئ لي ... غاله الخطب فانخسف
كنت دنياي ها أنا ... حيث قيل أبو دلفَ [1]
استخدامه صيغة الماضي في تكراره للجملة الفعلية (كنتَ) الدالة على الانتهاء والانقطاع، يجعلنا نلمس مدى انقطاع نفْس الشاعر حزنا ووجدا وتحسرا على أخيه الذي وافاه أجله وهو مازال في عنفوان شبابه (شمس فنورها في ضحاها قد انكسف) ، ويظهر لنا جليا أنه بفقده أخيه كان كمن فقدَ معه السند والمعين، فقد كان منه بمنزلة السمع والبصر والساعد الذي يدفع ويدافع به.
وفي رثائه لقرة عينه وقطعة قلبه ولده الذي توفي في يومه السابع يقول:
المنسرح
لوْ أنَّ ما بي بالأفق من أسف ... ما لاح نورٌ للأنجم الزُّهرِ
لو أن ما بي بالروض من كلف ... ما انتشقتْ منه نفحةُ الزَّهرِ
(1) - المرجع السابق، ص 167