فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 317

وفي ظاهر القول يبدو الاختلاف في المعنى بين كل متجانسين، مما يشعر بالتنافر وكسر الوحدة الموضوعية في النص؛ وبقليل من التأمل وإعمال الذهن والذائقة الجمالية نقف على أسرار الاشتراك في المعنى والتكامل بين المتجانسين، كما يظهر لنا دقة اختيار شاعرنا لألفاظه ومهارته في الإتيان بجناسه، وجمال تعبيره.

ففي المثال الأول (كتَّبوا) بمعنى"تجمع الجيش وتهيأ في أرض المعركة" [1] (كتَبوا) بمعنى نسخ وخط [2] بالقلم ونحوه؛ فمع اختلاف الدلالة إلا أن بينهما معنى مشترك ألا وهو الجمع والترتيب سواء للجنود أو للكلمات، كما يجمعهم سويا سوء العاقبة؛ فسوف يبيدهم الشاعر بالسيف في أرض المعركة، وسيمحو أثرهم من أي ذكر لهم في التاريخ.

وفي المثال الثاني أتى الشاعر بالمتجانسين (شِبْتُ، شَبَّتْ) ، والشّيْب:"الشَّعر، وبياضُهُ" [3] ويريد أنه أصبح شيخا أبيض الشعر؛ والشّبّ:"الإيقاد" [4] ، وما بين اللفظتين من تقارب المعنى ظاهر، فالعرب تشبه الشعر الأبيض بالمشتعل، وجاء في الذكر الحكيم قول الله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [5] ؛ وقد أحدث الجناس نوعا من النغم الموسيقي، يثير النفس ويطرب الأذن، ثم أعطى المعنى قوة وتكامل بذكر المتجانس اللاحق لسابقه؛ فإحداث الجناس نوعا من الربط مناسبا للمعنى ودالا عليه، ومكملا له؛ يبرز حالته الشعورية التي يمر بها من ألم وتحسر على ضياع سني شبابه في السجن سدى وظلما.

التجنيس المماثل [6] ، أو التجنيس المطلق: وهو"أن تختلف الأحرف وتتفق الكلمتان في أصل واحد يجمعهما الاشتقاق" [7] ، وجاء في الديوان على هذا الشرط قوله:

(1) - عمر، مرجع سابق، مادة"كتب"، ص 1902

(2) - المرجع السابق، مادة"كتب"، ص 1901

(3) - الفيروزآبادي، مرجع سابق، مادة"شيب"، ص 903

(4) - المرجع السابق، مادة"شبب"، ص 832

(5) - سورة مريم، جزء من الآية: 4

(6) - ابن منقذ، مرجع سابق، ص 14

(7) - العلوي، مرجع سابق، 2/ 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت