البسيط
إن قال قولا ترى الأبصار خاشعة ... لما يُخبر من وحي ومن خبر [1]
وقد وقع من ذلك القول ما تكرر في كتاب الله تعالى منه قوله - عز وجل: {أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [2]
وقوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [3] ؛ ومنه أيضا:
الخفيف
نحن قوم إلى المنايا خِفافا ... وثقالا على الأعادي كبارا [4]
وهذا اقتباس من قوله تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [5] ، ولكنه عندما ذكر اللفظتان فسّر فيهما وفرّق بينهما وبين دلالتيهما فربط الأولى (خفافا) بالموت فهم قوم يُقبلون على الموت في سرعة وخفة؛ لأنهم لا يرهبونه؛ واللفظة الثانية (ثقالا) أظهر أن وطأتهم على الأعداء ثقيلة، لا تُرَد، ولا تُدفَع؛ ومنه كذلك:
السريع
إنا قرأناه وأهلًا به ... مُمهدًا للود قصدَ السبيل
قد وكل الأمر إلى ربه ... فحسبهُ اللّه ونعم الوكيل [6]
وهذا اقتباس من قول الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [7] ، والبيت الثاني فيه من تسليم الأمر لله والتوكل عليه ما لا يخفى؛ فاقتبس ما يؤكد فكرته ويظهرها من قول الله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا
(1) - المرجع السابق، ص 75
(2) - سورة النازعات، الآية: 9
(3) - سورة المعارج، الآية: 44
(4) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 86
(5) - سورة التوبة، جزء من الآبة: 41
(6) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 104
(7) - سورة النحل، الآية: 9