اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) [1] .
وكما اقتبس يوسف الثالث من القرآن الكريم اقتبس من الحديث الشريف، وقد تقدم أن الإجماع على جواز الاقتباس من القرآن، ومنهم من عدّ المضمَّن في الكلام من الحديث النبوي اقتباسا،"وزاد الطيبي في الاقتباس من مسائل الفقه" [2] ؛ فيقول يوسف الثالث في إحدى قصائده:
الكامل
شخصٌ يهيمُ بكل وادٍ مثلما ... لعبت بمجنون الحمى الأوهام
صبري على حُلو الزمان ومُره أمرٌ به قد جَفّتِ الأقلام [3]
في البيت الأول جملة (يهيمُ بكل وادٍ) اقتباس من قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} [4] ؛ ونلاحظ أن جملة (يهيمُ بكل وادٍ) قد نالها تغيير عن الآية المقتَبَس منها، وهذا مما يجوز للشاعر؛"فيجوز أن يُغيّر لفظ المقتبس منه، بزيادة أو نقصان أو تقديم أوتأخير أو إبدال الظاهر من المضمر أو غيرذلك" [5] ؛ أما البيت الثاني ففيه جملة (جَفّتِ الأقلام) دلالة على أن هذا أمر يقين فلا شك فيه، ومقضي فلا يُغَيّر؛ وجاء التضمين من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يرويه عبد الله عباس - رضي الله عنهما - قال:
"كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، قال يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم"
(1) - سورة آل عمران، الآيتين: 173، 174
(2) - الحموي، خزانة الأدب، مرجع سابق، 2/ 457
(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 115
(4) - سورة الشُعراء، الآية: 225
(5) - الحموي، خزانة الأدب، مرجع سابق، 2/ 456