الكامل
والطلُّ ينظم في الغصون لآلأ ... فيملن طوع الحسن والإعجاب
والريح تسحبُ ذيلَ كل خميلة ... تهدي الأنوف روائح الأحباب
والطير تصدحُ والنسيم قد انبرى ... والنهر يصفق من غناء رباب
والشمس تلبسه مجاسد عسجد ... وتُرصّع التفضيض بالأذهاب [1]
في الوهلة الأولى يبدو أن التوازي في تلك التراكيب قائم على الجانب النحوي فقط من خلال بناء الجملة الإسمية المكوَّنة من: مبتدأ+ خبر جملة فعلية فعلها مضارع؛ غير أن هذا التوازي قد رافقه الجانب الدلالي؛ إذ أن المبتدأ (الطل، الريح، الطير، النهر، الشمس) كلها ألفاظ تجمعها حدائق غرناطة ورياضها وبساتينها.
لقد استطاع يوسف الثالث أن يضع المتلقي داخل أسوار الحدائق ويكاد يلمسها من جمال تصويره ودقة وصفه في تصوير طبيعة غرناطة؛ ولا يفوتنا الإشارة إلى اختيار يوسف الثالث للفعل المضارع وما يحمله من دلالات الحالية والاستمرارية؛ في موائمة بين التركيب والدلالة من خلال مبدأ التوازي.
ومثال على التركيب الاستفهامي:
الوافر
أحقًّا إن رحلت فلا إياب؟ ... وأنّا إن سألنا لا نُجابُ؟
أوَحْشتُنا بها قضت الليالي؟ ... أفُرْقتنا بها سبقَ الكتابُ؟ [2]
الاستفهام هو طلب فهم شيء لم يتقدم لك علم به [3] ، أو هو سؤال عن حقيقة أمر أو عمل،"وللاستفهام كلمات موضوعة وهي: الهمزة، وأَمْ، وهل، وما، رأي، وكم، وكيف، وأين، وأنى، ومتى،"
(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 8، 9
(2) - المرجع السابق، ص 6
(3) - المراغي، أحمد مصطفى، علوم البيان والمعاني والبديع، ط 3، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1993) ، ص 63