فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 317

هذه البنيات التركيبية المتوازية صنعت تناسقا صوتيا من خلال جرسها الموسيقي الذي اعتمد على التركيب النحوي: فعل ماضي ناقص+ اسمه+ خبره+ حرف عطف ومعطوف؛ مترددا في تماثل إلى البيت الرابع مع تشابه في البيت الخامس.

اشتركت الأبيات كلها في تماثل زمني ذي دلالة على الزمن الماضي الذي انتهى ولن يعود، ما يناسب تماما موضوع الرثاء.

والتوازي في الإسناد إلى الشاعر في: (ذخري، عدتي، أُنسي، راحتي، سمعي، ناظري، شمسي، بدري) يحمل دلالة على عِظَم الفقد الذي فقده بموت أخيه؛ فالتوازي والتكرار يولدان الإيقاع الموسيقي في الأبيات كما يحافظان على"النغمة المتساوية وينسجمان مع النُّواح والجو الجنائزي الذي يتمحور حوله موضوع القصيدة" [1] .

وهناك نوع من التوازي يسمى التوازي الصرفي ويعتمد هذا النوع على تردد بِنَى لفظية ذات صفات متشابهة صرفيا، كاسم الفاعل واسم المفعول، وذلك بهدف تعزيز الجانب الإيقاعي؛ والمتأمل في ديوان يوسف الثالث يدرك أنه يكثر من استخدام بِنى اسم الفاعل واسم المفعول في إقامة التوازي، لكن ذلك لم يمنعه من استخدام صيغ أخرى، منها على سبيل المثال صيغة فعيل في قوله:

البسيط

كم قد أهان عزيزا بعد عزته ... وكم أعز ذليلا وهو ممتهن [2]

فاللفظتان (عزيزا، ذليلا) على وزن فعيلا، متوازيتان صرفيا، ومكانيا، وبينهما علاقة تضاد، كما أنهما متماثلتان في الوظيفة النحوية (مفعولا به) ؛ أما صيغ اسم الفاعل ففي قوله:

الطويل

إلى الله أشكو من فظاظة جائر ... تعبدني قسرا بمقلة ساحر [3]

الكامل

والروض مبتسم الأسرة ضاحك ... كزمان وصل بعد طول عتاب

(1) - ربابعة، موسى، قراءة في النص الشعري الجاهلي، د. ط، (اربد، مكتبة حمادة للطباعة والنشر، 1998) ص 132

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 195

(3) - المرجع السابق، ص 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت