فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 317

على مثلها فلتشقَّ الجيوب ... وتبدو المدامع ذات انسياح [1]

ما أروع هذا التغزل! وما أجمله في تصوير حاله حين البعد عن حبيبته ذات الوشاح التي لم تُشفق عليه بزيارة؛ فكان السهاد رفيقه والدمع صديقه، وقلبه هواء؛ ثم ينتقل في سلاسة إلى وصفها: فيأخذ المتلقي إلى داخل المشهد فيعيش معه، يسمع صوت الرعد ويرى لمع البرق في صورة بيانية رائعة، ويصور قدَّها وتمايله، ثم يصورها وثوبها وهي تجره فيرسمُ الروضَ ويُشكِّله من خلفها؛ ويختم المقطع باعترافه أنه لا يزال يبكي لفراقها، ويشق الجيب شوقا إليها ووجدا عليها، وقد قدم العذر لنفسه فلا يلومه أحد على فعله، فهي تستحق هذا وأكثر.

وإلى مثل هذا أشار العسكري في الصناعتين:"ويُستجاد التشبيب أيضا إذا تضمن ذِكرَ التشوق والتذكر لمعاهد الأحبة، بهبوب الرياح، ولمعِ البروق، وما يجري مجراهما من ذكر الديار والآثار" [2] فيقول يوسف الثالث:

الطويل

وبات ومن أعطافه ومَدامعي ... يُذكرني منها الحديقة والنهرا [3]

ويوسف الثالث في تغزله يصف حبيبته ويشبهها بتشبيهات متنوعه بديعة:

الطويل

وذكرُكِ أذكى من شذا الروض نفحة ... وبرْدُ الصبا يبتلّ من زهره الندى

وقُربكِ عند الصبّ أعذبُ مَوقعا ... من الوِرْد للظامي يحيَي بمورد

(1) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 25

(2) - العسكري، أبو هلال، كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر، ط 1، (القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1952) ، ص 129

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت