فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 317

وطرفك أعدى للقلوب حقيقة ... وأمضى من السيف الصقيل المهند [1]

وهذا مسلك بديع؛ فقد اعتادت العرب على تشبيه الشيء بجنسه؛ الصوت بالصوت والرائحة بالرائحة واللون باللون؛ أما يوسف الثالث فقد شبه ذكرها وهو صوت بعبير الزهور وهو رائحة، وهذا من بديع التشبيه وغريبه؛ ويستمر متغزلا في حبيبته قائلا: أنها الرِّيُّ للظمآن بل أعذب؛ وفي تشبيه معتاد منه في أكثر من موضع يشبه رموشها بسيوف تترك بالغ الأثر في قلبه.

وتغزل فيها في موضع آخر قائلا:

الطويل

لها الوجه فتانٌ لها العِطف يزدهي ... لها القدّ ميادٌ لها اللحظ يسحر

به العقل مفقود به الصبر مُعوَزٌ ... به القلبُ خفاقٌ به الجَفنُ يسهر

وهل هي إلا الشمس حُسنا ومَنصبا ... ولكنها أنأى وأبهى وأبهر [2]

نرى ذلك المقطع يحكي لوحة فنية أبدعتها ريشة رسام بارع، أبدع في رسم أجزائها وتلوينها وتزيينها حتى غدت كعروسٍ ليلة عرسها تسر الناظرين؛ فتناوُلِه لمواطن الجمال في المرأة بصورة نكاد نراها ماثلة أمام أعيننا، وجعلنا نتحد معه حتى أننا لنسمع دقات قلبه؛ وفي براعة جمع بين المادي والمعنوي؛ فبعد أن تغزل في محاسنها المادية أعطاها مكانة معنوية بتشبيهه إياها بالشمس مكانة؛ ولم ينس أن يستخدم الإيحاءات الدالة على الألوان في (أبهى وأبهر) ،"هذه الصور الخيالية، والعبارات البيانية، تبين لنا كيف يتصور الشاعر الأشياء، ويتناولها بعقله وخياله، وتجعلنا نشعر بشعوره، ونتحد معه ولو لحظات" [3] .

(1) - المرجع السابق، ص 48

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 66

(3) - الشايب، أحمد، الأسلوب: دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية، ط 8، (القاهرة. مكتبة النهضة المصرية. 1991) ، ص 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت