فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 317

ولم تمنع منزلةُ الملْك ولا أبهته يوسفَ الثالثَ من التذلل لحبيبته والطاعة لمحبوبته وهذا مطلوب في الحب والتغزل،"فينبغي أن يكون التشبيب دالا على شدة الصبابة، وإفراط الوَجدِ، والتهالك في الصبوة، ويكون برِيًّا من دلائل الخشونة والجلادة، وأمارات الإباء والعزة" [1] ، فيقول مُظهرا طاعته لحبيبته في الأمر والنهي:

الطويل

لِحُسنِكَ سلطانٌ وها أنا طائعٌ ... فدونكه نهيا إذا شئتِ أو أمرا [2]

ويقول مخبرا عن ذلَّته في الحب:

الطويل

ألِفتُ هواها حين آلفتُ الجوى ... وأذللتُ فيها النفسَ علّها تظفرُ [3]

ويقول مسترحما راجيا حبيبته في الوصل بعد الهجر:

المتقارب

بكىَ عاذلي في الهوى رحمة ... وناهيك حالا تُبكي العذولا [4]

فقد وصلت به الحال أن رَقّ له العذول الحاسد، أفلا ترق هي له! فيترجاها أن ترحم قلبه وتبدل الجفاء بالقرب والود.

ويوسف الثالث في الحبّ مخلص باق على العهد لا ينقضه ببعد أو هجر، فالوفاء طبعه والود صفته:

(1) - - العسكري، مرجع سابق، ص 129

(2) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 79

(3) - الثالث، يوسف، الديوان، ص 66

(4) - المرجع السابق، ص 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت