وفي الحنين إلى محبوبته:
البسيط
أحبابُ قلبي وقلبي مِنْ تَذكُّرِهم ... مُقلَّبٌ قد دهاهُ الشوقُ والفِكَرُ
وطالما بات مسرورًا بطيفهمُ ... حتى استطالَ على أجفانه السهرُ
يا جيرةَ الحيِّ والصدرُ مسكنهم ... القلبُ قلبكُم والسمعُ والبصرُ
أنا المشوَّقُ إليكم والعميدُ بكم ... مالي بغيركم أنْسٌ ولا وطرُ [1]
من الصور التي استعان بها في هذا المقطع؛ الجناس (قلبي، وقلبي، قلبكم) ، وأيضا استخدم التقسيم (القلب والسمع والبصر) ، فجمع لحبيبته تلك الثلاث للدلالة على أنها تملأ عليه نفسه وروحه فلا يسمع ولا يرى ولا يخطر على قلبه إلا حبيبته، كما استخدم ما يسمى الائتلاف أو مراعاة النظير (بات، أجفان، السهر) ؛ وفي اشتياقه لركنه الشديد أبيه يوسف الثاني:
الطويل
خليلَيّ أين الصبرُ منا ويوسُفُ ... وأين أياديهِ الكريمةُ تُعرَفُ
وأين ليالٍ بالسبيكةِ نمتُها ... ولا مَنظرٌ للدهر نحويَ يَطرِف
علَيّ ظلالٌ من عناية يوسفٍ ... ودوني حسامٌ للخلافة مُرهَف
لَقلبيَ أوْلى أنْ يذوبَ تفطُّرًا ... وعيْني بِقاني الدمعِ تَهْمي وتَذْرِف
تبلَّدَ فِكري عندَ فَقْدِيَ يوسفًا ... وخامَرَ قَلْبِي منْهُ ما ليسَ يوصَف [2]
(1) - المرجع السابق، ص 59، 60
(2) - المرجع السابق، ص 144، 145