فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 760

(الدرس الحادي عشر: مبادي علم الحديث دراية):

2 -القسم الثاني: تعريف علم الحديث دراية:

وهذا القسم من أجل العلوم الشرعية، إذ هي مدار العلوم، وقطب رحاها، وبه تقوم سائر العلوم الشرعية، ولا يوفَّقُ ولا يُسَدَّد الفقيه والأصوليُّ والمحدثُ والمؤرخُ والمفسرُوالواعظ والخطيب إلى الصواب، إلى أسمى المطالب وأسنى المواهب، إذا لم يحقق ولم يحصل هذا النوع، لأنه لربما يبني الفقيهُ فقهَه على أحاديث واهية وهو لا يشعر، والأصولي يبني أصولَهويؤصِّل ويقَعِّد قواعدعامة يبني عليها الأحكام، ويؤسِّس عليها مسائل من الدين على أحاديث ضعيفه، فيفسد أكثر مما يصلح، والتاريخ زوروا وزيفوا حقائقه، وشوَّهوا رونقه، وهكذا نَقول في السيرة النبوية الصحيحة، فهي مليئة بالضعيف والواهي، على أن علماء السيرة لا يشددون كثيرًا في السيرة النبوية-كذا قالوا-، ولا يخفى (أن السير تجمع الصحيح والسقيم والضعيف والبلاغ والمرسل والمنقطع والمعضل دون الموضوع ومن ثم قال الزين العراقي-رحمه الله تعالى-) :

فليعلم الطالب أن السيرا * تجمع ما صح وما قد أنكرا

ولهذا القسم أيضًا مبادئ عشرة، (أو: أحد عشر مبدأً) ، ينبغي معرفتها والإحاطة بها، وفهمها على الوجه المطلوب شرعًا، لنكون فيه على بصيرة تامة من أمرنا، ولئلا يضِل سعيُنا، ولاسيما إذا اندفعنا إليه اندفاعًا، دون ضبط ماهيته، ومبادئه.

قبل ذكر مبادئ هذا القسم أُحب أن أسأل سؤالًا ضروريًا، وهو: ما معنى: (علم الحديث دراية) ، ماذا نعني به: الجواب: معناه: علم الحديث من جهة الدراية والتفكر في أسانيده ومتونه أيضًا، نفس ما قلنا في القسم الأول: (علم الحديث رواية) ؟

1 -المبدأ الأول: (حَدُّ وتعريفُ علمِ الحديثِ دراية) : (علمٌ بقوانين يُعرف بها أحوالُ السندِ والمتنِ من صحةٍ وحُسْنٍ وضَعْفٍ، وعُلُوٍّ ونُزُولٍ، ورفعٍ وقطعٍ، وكيفية التحمُّل والأداء، وصفات الرجال من عدالةٍ وفِسْقٍ، وغير ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت