من قيل فيه: صدوق يَهِمُ، أو: صدوق ربما وَهِمَ، أو: صَدُوق يخطئ [1] قليلًا، يحسنون حديثه، فكيف نجعل كل أحاديثه حسنة وقد وهِمَ أو: أخطأ في بعضها، ولِمَ لا يعامَلُ مثل المختلط الذي لم يتبين ضبطهُ؟
وإذا قلت: إذا رددنا كل حديث الصدوق الذي يهم، أو: يخطئ قليلًا يعتبر ظلمًا لحديثه: أَوَ ليس رد حديث المختلط الذي لم يتبين ضبطه أو: اختلاطه يعتبر ظلمًا لحديثه؟ فما رأيكم شيخنا الفاضل.
الجواب: علماء الحديث لا يردون حديث المختلط كله، إلا إذا لم يُعلم من روى عنه قبل الاختلاط وبعده، وصدوق يهم أو: يخطئ، أو: يهم قليلًا، أوهام يسيرة وهذه الأوهام اليسيرة قد ضبطها العلماء، وما حكموا عليه بالوهم إلا لأنه قد ضبطوا أوهامه فمثلًا (الكامل) [2] لابن عدي إذا رجعت إليه-أم الفضل-تجدينه يذكر الأحاديث التي وهم فيها، و (ميزان الاعتدال) للذهبي، و (لسان الميزان) لابن حجر، و (الضعفاء) للعقيلي، و (المجروحين) لابن حبان، تجدينهم يذكرون الأحاديث التي وَهِمَ فيها الراوي.
ولقد أحسن ابن حبان-رحمه الله-في مقدمة كتابه (المجرحين) ، وفي مقدمة (صحيحه) إذ ينكر على البخاري عدم إخراجه لحماد بن سلمة قال: فإن ترك حديثه لأنه يهِم فمن الذي لا يهِم.
(1) -قال المحدث الألباني رحمه الله تعالى-في: (قوله فيه:"صدوق يخطئ"ليس نصًا في تضعيفه للراوي به، فإننا نعرف بالممارسة والتتبع أنه كثيرًا ما يحسِّن حديث من قال فيه مثل هذه الكلمة) .
(2) -انظر: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:339/وما بعدها) كلامًا على (الكامل) و (الميزان) ، وإن كان فيه نوع تحامل ولا سيما من الكوثري نقله شيخنا أبو غدة وسكت عنه وللكوثري كتاب بعنوان: (إبداء وجوه التعدي في كامل ابن عدي) .!!.