فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 760

ولو كان عنده صحيحًا، لأخرجه في مصنفه"الصحيح"عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده).

فهذا القدر من كلامه يدل على أن الحديث-عنده-من جهة الإسناد لا يصح؛ لكنه قال عقب ذلك:

(وهو-عندي-"صحيح"؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في بعض معانية) .

وهذا يدل على أن لفظ:"الصحيح"قد يطلقونه على جهة المعنى لا الرواية. ولذا قال الحافظ ابن حجر:

(ردَّه(ابن عبد البر) من حيث الإسناد، وقبله من حيث المعنى).

وسأل الترمذي البخاري-أيضًا-، عن حديث عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة.

قال البخاري: (ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول) .

ولا يمكن أن البخاري يريد صحة هذا الحديث من جهة إسناده؛ فإن كثير بن عبد الله هذا ضعيف جدًا، واتهمه بعضهم.

والظاهر أنه أراد صحة المعنى؛ لأن فعل أكثر الصحابة يؤيده، ولعل قوله: (وبه أقول) يؤكد ذلك [1] . والله أعلم.

(1) -انظر: (العلل الكبير) (ص:93) ، و (التلخيص الحبير) (1/ 22) ، و (المستدرك) (1/ 395) ، و (لغة المحدث) (48/ وما بعدها) .

قال المحبوس: وقد سألت شيخنا المحدث محمد الأثيوبي بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة عن قول البخاري: (ليس في الباب شيء أصح من هذا) هل أراد البخاري صحة الحديث من جهة الإسناد أم من جهة المعنى، فقال: أراد صحة المعنى، ثم قال: وأنا لا يعجبني هذا الاصطلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت