فاعلم أن المراد بذلك أخبرنا فلان وسمعت منه ذلك، وأنا في السنة الثانية من عمري، أو: الثالثة أو: الرابعة. وكذلك قولهم في التراجم: سمع من فلان حضورًا، وأسمعه والده على فلان وفلان، ثم سمع بنفسه على فلان وفلان.
فالمراد بالحضور والإسماع أنهم كانوا يذهبون بأولادهم إلى مجالس الحفاظ يسمعونهم منهم ويدركون الأسانيد العالية قبل فواتها بوفاة مشاهير محدثي عصرهم وحفاظهم، ويعتبرون عن ذلك بالحضور، فرقًا بينه وبين السماع في حالة الكبر بعد البلوغ، أو: قريبًا منه، وكذلك قولهم: وكتب الطباق، أو: صكّ الطبقة وكتب فيها نفسه.
فالطبقة هي: ما يكتبونه آخر المصنف أو: الجزء المسموع من أسماء السامعين والحاضرين حتى لا يدعي السماع لذلك الكتاب من لم يكن حاضرًا، ولا سمع من الضعفاء والكذابين، ولا ينكر سماع من ادعاه بعد طول المدة فكم راوٍ افتضح بسبب الطباق، وكم راوٍ اتُّهم بالكذب فظهر صدقه بالوقوف على الطبقة ووجود اسمه في الحاضرين مع إمضاء المحدث المسمع على آخر الطبقة بقوله: صحيح ذلك، وكتبه فلان).
شيخنا الفاضل-فك الله أسركم-سؤالي إليكم هذه المرة: عن الضمير الوارد في هذا الحديث: (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة) . ومما سمعنا منكم في دروس (أصول الفقه) قاعدة: (الضمير يرجع على حسب معاد) ، وأخرى: (الضمير يعود إلى أقرب مذكور) ، وهنا يعود على غير مذكور، ومن هو المقصود بهذا الضمير أفيدونا جزاكم الله خيرًا وفرج عنكم كربتكم، وكثر فوائدكم؟.
الجواب: أولًا: الحديث الذي ذكرتِ أمَّ الفضل صحيح، رواه البخاري في (صحيحه) من طريق النضر بن شميل في كتاب الأنبياء، (6/ 470/رقم:3432) ، ومن طريق عبدة بن سليمان في كتاب المناقب (7/ 133/رقم:3815) ، ومسلم في