اسمحوا لي أن أسألكمعلىتعريف الفرض الكفائي المشهور في بعض كتب الفقه وأصولِه، وهو تعريف ناقص، وقد سبق أن قلنا لكم:"إن التعريفات لابد أن تكون جامعة مانعة"، أي: جامعة لجميع أوصاف الشيء، مانعة: تمنع من دخول أي وصف غريب-أجنبي-مع هذه الأوصاف، ولذا أقول: لابد من ضبط التعاريف العلمية لأنها تضبط أوصاف الشيء وتقيده، وتمنع أن يختلط الحكم بالحد.
وتعريف الحد عند الأصوليين، هو: (ما يحصر الشيء ويحيط به إحاطة تمنع أن يدخل فيه ما ليس منه) .
إذا كان كذلك فالتعريف الجامع المانع للفرض الكفائي، هو: (إذا قام به أهله، أي: المكلفون، أو: إذا قام به مَن شأنُه التكليف، كما قرر الإمام الشافعي) .
و إلا فإذا قلنا في تعريفالفرض الكفائي: (إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين) !
فالباقون: (يشمل النساء، والمرضى، والأطفال، والأخرس، والزمنى وغير هؤلاء، على أنه يُطلب تحصيله من جملة المكلَّفين، لا من كل واحد بعينه) ، فهو إذن تعريف ناقص-غير جامع، ولا مانع-بل: لابد أن يقال: إذا قام به المكلفون، أو: إذا قام به مَن شأنهم التكليف، أو: إذا قام به المطيقون سقط الإثم عن الباقين.
و لابد أن نقيد تعريف الكفائي بهذه القيود، التي ذكرت لكم، (لأن الكلام إذا قُيِّد بقيد فروح الكلام ذلك القيد) ، هكذا: (إذا قام به المطيقون سقط الإثم عن الباقين) ، أو: (إذا قام به مَن شأنهم التكليف سقط الإثم عن الباقين) ، وهذا يقال في الأذان، وفي الجهاد عندما يكون فرض كفاية، وفي صلاة الجنازة، وغسل الميت، وتكفينِه، وأيضًا في تحصيل الحقوق، وإقامة الحدود، ومعرفة دقائق الأحكام في مسائل النكاح، والطلاق، والبيوع، والقضاء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودراسة علم من علوم الآلة وأمثال ذلك.