فمن العلماء من ألف تأليفًا بعنوان: (أوهام شعبة بن الحجاج) وهكذا الإمام البخاري يتعقب عليه في (تاريخه) : أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي حاتم ويتعقب عليه الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) ، فما أحد إلا وقد وهِم وحصل له أوهام.
والحمد لله فقد هيأ الله علماءنا-رحمهم الله تعالى-وبينوا أوهام الواهمين-مهما علا كعبهم في علم الحديث، لا يحابون قريبًا، ولا يجافون بعيدًا-إما في تراجم أولئك الذين وَهِموا، وإما في الكلام على أحاديثهم في الشروح.
وهكذا في كتب العلل فإنهم يذكرون أن فلانًا وهِم في كذا وكذا وربما يكون جبلًا في الحفظ، فما سَلِم أحد من الأوهام [1] .
شيخنا الفاضل: ما هو الفرق بين قولهم: صدوق يهم، وصدوق يخطئ، هل يقابلهما عند أبي حاتم صدوق؟.
الجواب: ربما يقابلهما عند أبي حاتم صدوق، وربما يكونان أنزل من صدوق، وهما أيضًا يحسن حديثهما، وقد حسن العلماء حديث عاصم بن أبي النجود، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمرو ابن علقمة، ومن جرى مجراهم من هذا النوع ممن يحصل لهم أوهام [2] .
شيخنا الفاضل: قولهم: صدوق ربما وهِم، أو: قولهم: صدوق ثبت العدالة وربما وهم تفسيرها معلوم فإذا كان الأمر كذلك فما تفسير قولهم: ثقة ربما وهِم؟.
(1) -انتهى من كتاب (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (2/ 261) للشيخ مقبل. وقد بينت أوهام كثير من العلماء في كتابي: (إمداد السقاة بدلو الرواة) .
(2) -انظري: (غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة) (2/ 261/262) للشيخ مقبل بن هادي الوادعي.