قال شيخنا العلامة أبو الفضل عمر الحدوشي-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه-:
أما بعد: فقد سبق أن قلت لكم في الدرس الماضي: بأن هناك كلمة رائعة وقفت عليها-بالسجن المركزي بالقنيطرة-عند ما أكرمنا الله بقراءة: (سير أعلام النبلاء) (9/ 188) ذكرها الذهبي مقرًا لها، (ومن نقل نصًا أو: حكمًا دون أن يستدرك عليه أو: أن يقيده فهو قائل به) ، أما قولهم: (السكوت من علامة الرضا) ، يقال: هذا في الزواج، أو: نقول: على التفصيل أما على الإطلاق فلا، لأن: (الساكت لا يُنسَب له قول) ، والعالم لعله سكت خوفًا، أو: سكت لمصلحة حفظ الدماء، أو: حفظ المال، أو: العِرض، المهم قال الحافظ الذهبي: (قال يحيى بن سعيد(هو القطان الإمام) : لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد) [1] .
وقال الشيخ الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (2/ 139/رقم:698) : ("فائدة هامة": قال ابن الجوزي عقب الحديث [2] :"قلت: كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا [3] فاستعملته نحوًا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلما علمت"
(1) -انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (6/ق الأول 40/رقم:2509) ، انتهى كلام المحدث الألباني بتصرف يسير مني.
(2) -يعني حديث: (إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من"آل عمران":(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام) .... الحديث). (وهو حديث موضوع) : رواه ابن حبان في: (المجروحين) (1/ 218) ، وقد ذكره المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (2/ 138/139/رقم:698) .
(3) -قال عمر بن مسعود الحدوشي: (وأنا ذلك الرجل، كنت زمن الصبا أحفظ المتون الفقهية والأصولية والنحوية والبلاغية والحديثية وكنت أكثر من مطالعة:(نزهة المجالس ... ) ، و (دقائق الأخبار ... ) ، و (بدائع الزهور ... ) ، و (وصية أبي هريرة) ، و (الروض الفائق) حتى حفظت هذه الكتب عن ظهر قلب، فكان الناس يجتمعون ويتحلقون حولي بعد صلاة العصر، والمغرب بحي بوجراح بتطوان، وأرض الدولة ببني مكادة طنجة لأحدثهم فكنت أحدثهم والناس يتعجبون من حفظي مع صغر سني، وكان سني آنذاك 14 - سنة أو: أقل.
وبعد أن منَّ الله علي بطلب العلم، وعلمت أن هذه الكتب التي كنت ألقي بها الدروس عبارة عن خزانة كبيرة للموضوعات، والتراهات والخرافات والخزعبلات، قررت أن أخبرهم بأن ما كنت أقول لهم وأحدثهم به غير صحيح، وبدأت معهم"الأربعون النووية"، و (بلوغ المرام) ، و (موطأ مالك) ، فاقتنعوا، والحمد لله الذي أنقذني وإياهم من براثن الموضوع والباطل).