فإلزام الدارقطني إياهما أحاديث تركاها وهي على شرطهما، وكذلك قول ابن حبان: ينبغي أن يناقش الشيخان في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما، ليس بلازم.
وأما قول الحافظ أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الشيباني (ت:344) :"قلما يفوت البخاريَّ ومسلمًا مما ثبت من الحديث".
وكذلك قول الإمام النووي: إنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، منتقَد بما تقدَّم عن البخاري وأحمد وأوَّل هذا المبحث مع أن الأصول الخمسة قد لا تصل إلى عشرة آلاف حديث بما فيه الصحيح والحسن والضعيف، وقد صحت أحاديث جد كثيرة ولا توجد في الأصول الخمسة ... ) [1] .
هل رواية العدول الثقات تعد توثيقًا للمروي عنه أم لا؟ فقد قرأت أن الشيخ المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-وغيره من الأئمة المعتمدين في علم الحديث أن رواتهم لا تعد توثيقًا للمروي، وخالفهم شيخكم أبو غدة وغيره من شيوخه؟
أقول: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أذكر لكِ-أم الفضل-ما قاله الغزالي في (المستصفى من علم الأصول) (1/ 163) ، وتبعه ابن قدامة المقدسي في (روضة الناظر) في أصول الفقه الحنبلي (ص:59/ 60) بأن:
1 -إما بالقول.
(1) -انظر: (محاضرات في علوم الحديث) (ص:34/ 37) لشيخنا ابراهيم الغماري.