فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 760

فائدة: معرفة علل الحديث وأنواعها:

قال أبو عبد الله بن منده الحافظ: (إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يَسيرًا من كثير ممن يدعي علم الحديث، فأما شأن الناس ممن يدعي كثرة كتابة الحديث أو: متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة أو: متبع لكلام الحارث المحاسبي والجُنيد وذي النون وأهل الخواطر. فليس لهم أن يتكلموا في شيء من علم الحديث إلا من أخذهُ عن أهله وأهل المعرفة. فحينئذ يتكلم بمعرفته) [1] .

وقال عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-: (معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث من أين قلت هذا لم يكن له حجة) [2] .

ولا يفهم من قوله: (لم يكن له حجة) : أنه يعلل بلا حجة ولا برهان، ولكن مقصوده أنه حصلت له ملكة قوية راسخة في هذا الفن حتى إنه بمجرد النظر في إسناد الحديث ومتنه تظهر له علة الحديث. والشأن في ذلك كما قال الربيع بن خثيم: (إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره) [3] .

قال ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-: (الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم-قال أبو الفضل: إن كان قلبه خاليًا من الهوى-وينفر منه قلبه في الغالب، قال البُلقيني: وشاهد ذلك أن إنسانًا لو خدم إنسانًا آخر سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى أنه كان يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه) .

وللعلامة ابن القيم في أول (المنار) أو: (نقد المنقول، والمِحك المميز بين المردود والمقبول) ، جواب قيم كاسمه عن قول السائل: (هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظر في سنده؟) .

(1) -كما في: (شرح علل الترمذي) (ص:61/ 62) . للحافظ ابن رجب.

(2) -ذكره الحاكم في: (معرفة علوم الحديث) (ص:112) .

(3) -كما في: (تنزيه الشريعة) (1/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت