أنها هي السبب، وأن هذا من ذلك النادر الذي يجد الخلل به من ذاتها، وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يجد المتعقب أن الخبر غير منكر). قال أبو الحسن المصري سائلا الشيخ مقبلًا: (هذه فائدة قرأتها) . فأجاب مقبل: (هذه فائدة تساوي الدنيا. وربما أعلو الحديث ولم يستطيعوا أن يعبروا عن العلة، وفائدة لن أجيب عليها. فلا مزيد عليها. فالأمْر كما قال، بل: أعظم من هذا: أنهم ربما يعلون الحديث ولا يستطيعون إبراز العلة، ويلزم المتأخر أن يأخذ بقولهم، لأنه ما بلغ مبلغهم في الحفظ ومعرفة الرجال وحفظ كل طرق الحديث وكل راوٍ وما روى، يعني كم له من تلاميذ وكم روى كل تلميذ عنه فهم يعتبرون آية من آيات الله) [1] .
قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله-"شرح علل الترمذي" (2/ 756) -وقال الشيخ الألباني في: (الصحيحة) (1/ 550) : "وجدت له علة أخرى غريبة؛ فقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في:"شرح علل الترمذي" (1/ 206) "-:
قاعدة مهمة: حذاق النقاد من الحفاظ؛ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال [2] وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهمٌ خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعلِّلون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يُعبَّر عنه بعبارة تحصره [3] ، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة، التي خُصُّوا بها عن سائر أهل العلم، كما سبق ذكره في غير موضع ...
فمن ذلك: سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد: يروي عن أنس ويروي عنه أهل مصر:
(1) -انتهى من كتاب مقبل: (المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح) (ص:102/ 103) . بتصرف يسير مني.
(2) -وفي نسخة: (للرجال) بدل: (بالرجال) .
(3) -وفي نسخة: (بعبارة مختصرة) بدل: (تحصره) .