وابن الصلاح الذي حاول سدَّ هذا الباب لقي معارضةً شديدة من معاصريه ولاحقيه من العلماء الذين وجدوا في أنفسهم قدرة وأهلية لذلك، فلم يقبلوا قوله ذلك، فحكموا على الأحاديث بما تستحق من الدرجة، سواء أكانت تلك الأحاديث محكومًا عليها بدرجة من قبل، أم لم تكن. والله أعلم. والموضوع يحتاج إلى زيادة بحث لعله يكون ذلك بعد خروجنا من السجن [1] .
نرجو منكم-شيخنا الفاضل-أن تذكر لنا أهم الفروق بين الشهادة والرواية؟.
الجواب: أهم الفروق بينهما:
1 -أن الشهادة يشترط فيها العدد، ولا يشترط في الرواية العدد مطلقًا فيقبل فيها خبر الواحد.
2 -الشهادة يشترط فيها الذكورة في بعض المواضع، ولا يشترط ذلك في الرواية مطلقًا فيقبل فيها خبر المرأة.
3 -الشهادة يشترط فيها الحرية مطلقًا على الراجح، ولا يشترط ذلك في الرواية مطلقًا. فيقبل خبر الرقيق.
4 -الشهادة يشترط فيها البصر على الراجح، ولا يشترط ذلك في الرواية مطلقًا. فيقبل فيها خبر الأعمى.
هذه أهم الفروق بينهما فيما أعلم [2] . كذا قالوا!!!.
تنبيه: ومن الأمور المهمة تحرير الفرق بين الرواية والشهادة، وقد خاض فيه المتأخرون، وغاية ما فرقوا بينهما الاختلاف في بعض الأحكام، كاشتراط العدد وغيره.
قال القرافي في (الفروق) : تحت عنوان:
(1) -ومن شاء الزيادة والتوسع فعليه بالكتب التالية: (تدريب الراوي) ، للسيوطي (1/ 143/144/ 147) ، و (علوم الحديث: أصيلها ومعاصرها) (ص:277/ 278/279/ 280/281) لأبي الليث محمد الخير آبادي
(2) -انظر: (التدريب) للسيوطي (1/ 332) ، و (علوم الحديث أصيلها) (ص:78) ، و (بدائع الفوائد) (1/ 5/6) ، و (الرفع والتكميل) (ص:111/ 112) .