فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 760

(الفرق بين الرواية والشهادة) : ابتدأ بهذا الفرق بين هاتين القاعدتين لأني أقمت أطلبه نحو ثمان سنين، فلم أظفر به، وأسأل الفضلاء عن الفرق بينهما وتحقيق ماهية كل واحد منهما؛ فإن كل واحدة منهما خبر؛ فيقولون: الفرق بينهما: أن الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية والحرية بخلاف الرواية فإنها تصح من الواحد والمرأة والعبد.

فأقول لهم: اشتراط ذلك فيها فرعُ تصورها وتمييزها عن الرواية، فلو عرفت بأحكامها وآثارها التي لا تعرف إلا بمعرفتها؛ لزم الدور، وإذا وقعت لنا حادثة غير منصوصة من أين لنا أنها شهادة حتى يشترط فيها ذلك؟ فالضرورة داعية لتمييزها.

ولم أزل كثير القلق والتشوق إلى معرفة ذلك حتى طالعتُ (شرح البرهان) للمازري، فوجدته ذكر هذه القاعدة وحققها، وميز بين الأمرين من حيث هما، فقال-رحمه الله-:

الشهادة والرواية خبران، غير أن المخبر عنه إن كان أمرًا عامًا لا يختص بمعين؛ فهو الرواية كقوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات-متفق عليه) ، و (الشفعة فيما لا يقسم) لا يختص بشخص معين، بل: ذلك على جميع الخلق، في جميع الأعصار، والأمصار بخلاف قول العدل عند الحاكم: (لهذا عندنا هذا دينار) إلزام لمعين، لا يتعداه إلى غيره؛ فهذا هو الشهادة المحضة، والأول هو الرواية المحضة، ثم تجتمع الشوائب [1] بعد ذلك ... ).

قال الصنعاني: ( ... مع أنهم قد صرحوا أنه لا يلزم في الرواية ما يلزم في الشهادة لأن باب الشهادة أضيق،"ولإلحاق الأخف على الأغلظ") [2] .

(1) -أي: يقع بينهما تداخل بعد ذلك.

(2) -انظر: (تدريب الراوي) (1/ 332) ، و (توضيح الأفكار) (2/ 114) ، و (الرسالة) للشافعي (فقرة-1003/و 1088) ، و (الفروق) (1/ 4/5) ، و (ثمرات النظر) (ص:94/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت