فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 760

(الدرس الثامن: النظرة الجديدة التي أثيرت مسألة التصحيح عند ابن الصلاح)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

أما بعد: فهذا هو الدرس الثامن في معرفة أولوية المصطلح، البارحة تكلمنا على نظرية ابن الصلاح ورأيه في مسألة الاجتهاد في التصحيح، وذكرنا نقولًا طيبة مهمة، وقد طلب مني بعض إخواننا من أذكياء طلبة العلم أن أذكر كلام ابن الصلاح وأعلق عليه اختصارًا من باب أشار فأشار، لأنه أخبرني أنه وبعض الطلبة رجعوا لكلام ابن الصلاح وقرؤوه ولكنهم خرجوا منه كما دخلوا، (صفر كفٍّ لم يساعدهم السبب) ، ولا سيما قول ابن الصلاح: (إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث) فماذا يعني بالأجزاء؟ وكذا قوله: (وغيرها) ؟ نزولًا عند رغبتهم أقول:

وقد سبق أن نقلت كلام ابن الصلاح كاملا في كتابي: (قناص الشوارد الغالية) (258/إلى:263/رقم الفائدة:44) ، تحت عنوان: (فائدة في بيان خطأ ابن الصلاح بأن باب التصحيح مسدود!) :

والآن نقف مع كلام ابن الصلاح في: (مقدمته) [1] وهذا نصه: (إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديثوغيرها حديثًا صحيح الإسناد، ولم نجده في أحد(الصحيحين) ، ولا منصوصًا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته).

س: ماذا يعني الحافظ ابن الصلاح بـ"أجزاء الحديث"في قوله: (إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث) ؟ ج: يرى البعض أن ابن الصلاح لا يعني بالأجزاء: جميع المصنفات التي تعالج مسائل جزئية، ولا جميعَ المصادر الحديثية، وإنما أراد بالأجزاء: تصانيف المتأخرين التي يجمعون فيها بعض الأحاديث التي سمعوها بأسانيد عالية) [2] ، وهذا حسب رأيي تمسك بظاهر لفظ:"الأجزاء"، والأمثلة التي أوردها من قال بما ذكرنا فيها تعسف

(1) -انظر: (ص:87/ 89 - تحقيق(د) عائشة بنت عبد الرحمن مع محاسن البلقيني).

(2) -انظر: (جامع شروح مقدمة ابن الصلاح) (ص:71/إلى:158) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح دراسة نقدية) (ص:22/ 41) للدكتور عبد الله المليباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت