وذكر الحافظ الدمياطي مسائل وَهِمَ فيها ابن عبد البر في كتابه (الاستيعاب) ، ومنها: عَدُّهُ هلال بن أُمية، ومرارة بن الربيع ممن شهد بدرًا، وغيرها [1] .
بعضهم يعتقد أن الحديث إذا كان خارجًا عن الكتب التسعة كان إلى الضعف أقرب منه إلى الصحة وهل هذا صحيح؟.
هذا الاعتقاد بهذا الإطلاق الذي ذكرتِ-أم الفضل-غير صحيح، لأن العبرة بالإسناد فإن كان صحيحًا، والمتن سليمًا من النقد-فهو صحيح.
ولو كان الحديث في جزء غير مشهور شهرة الكتب الستة أو: التسعة. كما سترين أمثلة كثيرة على ذلك في كتب (المصطلح) .
ثم لا يخفاك-أم الفضل-: أن قبول الراوي لا يستلزم قبول المروي! لأن السند قد يكون رجاله ثقاتٍ عدولًا ليس بهم بأس، لكن قد يكون المتن شاذًا، أو: معللًا، فحينئذٍ لا نقبله، كما أنه أحيانًا لا يكون رجال السند يصلون إلى حد القبول والثقة! ولكن الحديث نفسه يكون مقبولًا وذلك لأن له شواهد من الكتاب والسنة أو: قواعد الشريعة تؤيده.
وهذا معنى قولهم: لا يلزم من صحة المتن صحة السند أو: العكس والدليل على ذلك كتاب: (قيام الليل) حفظ لنا فيه مؤلفه الحافظ محمد بن نصر المروزي كثيرًا من الأحاديث والآثار العزيزة التي قد لا يوجد كثير منها في كتاب غيره إلا أنه قد أذهب علينا كثيرًا من فوائده مختصره العلامة المقريزي إذا حذف بعض أسانيده [2] .
(1) -انظر: (طبقات ابن السبكي) (6/ 134) .
(2) -انظر: (صلاة التراويح) للألباني (ص:70) . سبحان الله الشيخ المحدث الألباني-رحمه الله-ينكر شيئًا وقع فيه! -رحمه الله-حيث حذف أسانيد السنن الأربعة، بدعوى الاختصار، ليته ترك الإسناد مع ذكر مرتبة الحديث، ولو فعل-رحمه الله-لكان أفضل ...