الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فنستأنف-إن شاء الله-هذه المرّة دورة مميّزة [1] ، وهي دورة في مصطلح الحديث أو: في أولويات المصطلح، ويمكن أن نسميها:"دليل الفلاح في أولويات المصطلح". وعندنا أيضًا هذه المرة منظومة لابد من حفظها وضبطها وهي:40 بيتًا، كلها في بيان أولويات المصطلح، نظمتها داخل السجن، وقد سبق أن طُبعت بدار الكتب العلمية، ببيروت، في سبعمائة صفحة، والآن نقوم بشرحها لكم بطريقة سهلة وميسرة.
ونذكر من الفوائد الحديثية التي لا يستغني عنه طالب العلم، ونسلك في هذه الدروس مسلك الإيضاح والبيان، والإيجاز والاختصار، والسلامة من التعقيد والتكلف، الذي سيطر على كثير من المتون الحديثية، لا أزعم أن نظمي هذا فردٌ في معناه، لم يسبقنِ فيه سابق، ولا يمكن أن يلحقني فيه لاحِق، وأنه جمع فأوعى، وأجزل فأوفى، ولكنني أزعم:(أن كلَّ مَن وضع من البشر كتابًا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح، وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة:
أحدها: كمال فضيلة المصنف-وأنا لست كذلك، أنا مجرد طالب علم-فإنه لقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز، فربما عسَّر فهم مراده، فقُصِد بالشرح ظهور تلك المعاني الخفية، ومن هنا كان شرح بعض الأئمة تصنيف أدلَّ على المراد من شرح غيره له ... الخ) [2] .
(1) -وقد ختمنا والحمد لله منظومتي المسماة: (شوارد الأنس في نظم القواعد الفقهية الخمس) في (72 - مجلسًا) ، وقد سبق أن شرحتها للإخوة المسجونين المحكومين بالإعدام والمؤبد عبر الهاتف من سجن تطوان إلى سجن المركزي بالقنيطرة في نيف وثلاثين درسًا، ومدة الدرس ثلاث ساعا ونصف، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(2) -انظر: (مغني المريد الجامع لشروح كتاب التوحيد، للشيخ محمد بن عبد الوهاب) (1/ 32/33) ، و (النكت المتممة لمقدمة ابن تيمية) كلاهما للشيخ عبد المنعم إبراهيم.