في الحقيقة عند ما تقرأ كلام هؤلاء الأمة العظام الذي سبق في الدرس الماضي في مسألة الاجتهاد في التصحيح والتضعيف، تدرك جيدًا أن الإمام علي بن المديني-رحمه الله-لم يقل عبثًا: (معرفةُ الرجالِ نصفُ العلمِ، ومعرفة معاني الحديث نصف العلم) [1] .
ومرة قال: (الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تُعرف علتُه) ، أو: قال: (الباب إذا لم تُجمع طرقه لم تبين خطؤه) [2] .
وقال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-: (الحديث إذا لم تَجمع طرقَه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) [3] .
فمن خلال نظرية وقاعدة جمع الطرق ومقارنتِها ونقدِها باستعمال واعتبار قواعد الجرح والتعديل تتأكد جيدًا، وتدرك بجلاء أن هناك تفردًا ومخالفة وخللًا في الحديث رواية، أو: ودراية.
ب-الوقفة الثانية: جاء في التعريف، لفظ: (الإجمال) ، فما معنى: الإجمال؟ ج: إيراد الكلام على وجه يحتمل أمورًا متعددة، أما التفصيل، فهو: تعيين بعضِ تلك الاحتمالات، أو: كلِّها.
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله وعلى آله وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
(1) -رواه الرَّامهرمزي في:"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (ص:320) ، والخطيب البغدادي في:"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 211) ، انظر: مقدمة: (تهذيب الكمال) (1/ 165) ، و (سير أعلام النبلاء) (11/ 48) .
(2) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي ... ) (2/ 212) .
(3) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي ... ) (2/ 212) .