ابن حزم لا يقول بالشذوذ إذا خالف الثقة أو: الصدوق من هو أوثق منه، لأنه يرى أن خبر العدل يفيد اليقين، فكيف يترك يقينًا ليقين آخر؟! لأن راوي الحديث عنده معصوم عن الخطأ.
فليضم هذا إلى شذوذاته التي انفرد بها [1] .
الرواة لهم أربع حالات أو: هم أربعة أقسام:
1 -من الرواة من يحتج به وإن خالفه غيره، أي: وإن كان المخالفون له ثقات، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهما الله-ومن جرى مجراهما فهؤلاء الأئمة الكبار ليس من السهل أن يرد عليهم حديثهم وليس من السهل مثلا أن يقال: (شذ أحمد، أو: شذ عليّ بن المديني) .
إلا أن يكون المخالفون لأحد الحفاظ أئمة حفاظًا، فعند ذلك نقول: (وهِمَ فلان) . فمن الرواة من يحتج به وإن خالف، وهذا على سبيل الأغلبية، وليس في كل الحالات.
2 -ومن الرواة من يحتج به إذا تفرد ولا يحتج به إذا خالف، وهؤلاء أهل الصحيح والحسن يحتج بهم عند التفرد، لكن إذا خالفوا من هو أوثق منهم يرد عليهم.
3 -ومن الرواة من يحتج بهم إذا توبع، أما إذا انفرد-فضلا عن المخالفة-فلا يحتج به، وهؤلاء أهل الشواهد والمتابعات.
4 -ومن الرواة من لا يحتج به وإن توبع، وهؤلاء أهل الترك، والرد، والتهمة، والكذب، والفسق، والعياذ بالله [2] .
(1) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح ... ) (ص:22) .
(2) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح ... ) (ص:28) . وقد نظمت وشرحت هذه الفائدة في رسالة بعنوان: (إمداد السقاة ) ، وهي تحت الطبع.