(دليلُ الفلاح في أولويَات المصطَلح) المَجلس الثانيلفضيلة الشّيخ الوَالد أبي الفَضل عمر بنمسعُود الحدوشي-حفظه الله تعالى-.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسُوله، ونبيّه وخليله، وصفيّه وحبيبه، بلغ الرسَالة وأدى الأمانة، وكشف على الناس الغمة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتَاه اليقين من ربّه، وتركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك ثمّ أمّا بعد:
فهذا هوّ المجلس الثاني معكم في دورة أولويات المُصطلح، والبارحة تكلمنا على بعض الصور عند السّلف في الصبر والمصابرة في الطلب ولعلنا اليوم-إن شاء الله-نتكلم حول أسباب الصبر في الطلَب والتحصيل، والصبر في الطلب والتحصيل لا يحصل إلا بترك الشهوات والملذات، ولا يمكن أن يصبح المرء شيخًا، أو: عالمًا، جِهبذًا نِحريرًا، إلا إذا ترك الملذات والشهوات، وترك ما يحتاج إليه أقرانه، وليسَ كما نرى في هذا الزمان من بعض الطلبة كلما اشتهى أكل، وكلما أراد شيئًا ذهب إليه، للأسَف ويصبح طفلًا أمام شهوته، فعندما تقرؤون في كتب التاريخ ولاسيما قصّة ابن حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-وهو إمام من الأئمة وكذلك صديقه أبو زرعة الرازي، وكذلك ابن أبي حاتم الرازي، آنذاك ترون كيف كانُوا في الطلب، وكيف صبروا، وكيف حصّلُوا وصححوا، وأصبحُوا من الجهابذَة الكبَار.
يقُول ابن حاتم-رحمه الله تعالى-: (كنّا بمصرَ سبعة أشهر، لم نأكُل فيها مرقَة! نهارنا ندور على الشيوخ، وبالليل ننسخُ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا لنسمع منه، فأخبرُونا بأنه عليل.