كثرت الأوهام، بل: الأكاذيب في حديثهم، بسبب غفلتهم وعدم اشتغالهم بهذا العلم، بل: منهم من كان يحرق كتبه أو: يغسلها أو: يدفنها، يظن أن هذا الفعل المشين يزكي نفسه ويبعده عن الرياء وحظوظ النفس، وقد يُحتاج إليه فيُسأل عن حديث فيحدث به على التوهم وليس معه أصول، فشاع عند العلماء أن العباد أصحاب غفلة في الحديث وإن كانوا أهل أمانة وتقوى.
وقد قال يحيى بن سعيد القطان-رحمه الله تعالى-: (ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث) . أي: أن الكذب يجري على ألسنتهم وهم لا يميزون، فإن كان الراوي مغفلًا وتكثر المناكير في حديثه قالوا: (حديثه يشبه حديث الصالحين) [1] .
هل الحافظ الذهبي في (تلخيص مستدرك الحاكم) يذكر كلام الحاكم دون اعتراض عليه غالبًا، فهل هذا يعتبر موافقة منه للحاكم على تصحيح الحديث؟.
الجواب: الشيخ الألباني يعتبر ذلك موافقة من الذهبي للحاكم، وهو واضح لمن نظر في كتب الشيخ [2] -رحمه الله-ولذا ترى الشيخ الألباني يتعقب الحافظ الذهبي-رحمه الله-ويقول: في السند فلان ضعفه الذهبي نفسه في
(1) -انظر: (تاريخ بعداد) (7/ 67) و (الكامل) لابن عدي (6/ 2104) ، و (إتحاف النبيل ... ) (ص:181) .
(2) -انظر على سبيل المثال لا الحصر: (الضعيفة) (3/ 517) ، و (3/ 617) ، و (الإرواء) (4/ 40/41) قول المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: (والحق أن كتابه(التلخيص) فيه أوهام كثيرة، ليت أن بعض أهل الحديث-على عزتهم في هذا العصر-يتتبعها، إذًا لاستفاد الناس فوائد عظيمة وعرفوا ضعف أحاديث كثيرة صححت خطأ).
وقال أيضًا في (الضعيفة) (2/ 24) : (الذهبي له أوهام وتناقضات كثيرة في(تلخيصه) على (المستدرك) ، وأنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك، وأكثرهم تعقبًا وتنبيهًا عليه).
وقال أيضًا في (الضعيفة) (3/ 513) : (فالعجب منه ما أكثر ما تناقض كلامه في(التلخيص) مع كلامه في غيره وهو الحافظ النقاد، الأمر الذي يحملني على أن أعتقد أنه من أوائل مؤلفاته، وأنه لم يتح له أن يعيد النظر فيه، والله أعلم). كذا قال!!.