فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 760

وأيضًا، فإن ألفاظ السماع عند المتاخرين غالبًا ما يقع فيها التساهل؛ كإطلاق الإخبار في الإجازة وغير ذلك، وأيضًا؛ ما يقع فيها من خطإمن قبل بعض الرواة؛ إذ لم يكونوايعتنون بضبط هذه الألفاظ اعتناء المتقدمين.

وقد أشار إلى هذا الإمام الذهبي، فبعد أن ذكرحكم العنعنة وما يَلتحق بها من التدلي، سوأن المدلس إنما يقبل منه التصريح بالسماع لا العنعنة، قال:

(وهذا في زماننا يعسر نقدُه على المحدث؛ فإن أولئك الأئمة كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود، عاينوا الأصول، وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت علينا الأسانيد، وفُقِدت العبارات المتيقَنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدَّخل على الحاكم في تصرفه في:"المستدرك") .

وأماتسبُّبه في الإخلال بشرطي السلامة من الشذوذوالعلة؛ فلأن هؤلاء الرواةَ لما كان أغلبهم غيرَ حافظين ولا ضابطين لكتبهم، لم يكونوا أهلا للتفرد، ولا موضعًا لقبول ما يتفردون به دون غيرهم، فكل حديث يَتفرد به بعضُهم ولا يوجد له أصل في الكتب المتقدمة المشهورة المتداولة ينبغي حينئد أن يكون شاذًا أو: معلولًا.

وقد أشار الإمام البيهقي إلى هذا المعنى حيث قال: (فمن جاء اليوم بحديث لايوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء بحديث هو معروف عندهم، فالذي يرويه اليوم لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة بحديثه برواية غيره) [1] .

انظر الزيادة في: (فتح المغيث) (1/ 78/وما بعدها) .

ثم إن الأسانيد: منها: المسلسلة. ومنها: العالية. ومنها: النازلة؛ وسيأتي الحديث عن كل نوع منها مفصلا. إن شأ الله تعالى, وبه التوفيق.

(1) -انظر: (شرح الألفية الحديثية المسماة: لغة المحدث الكبرى) (ص:33/ 36/رقم:40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت