1 -صحيح لذاته،
2 -وصحيح لغيره-كما هو مقرر في كتاب ابن الصلاح [1] ، وغيره.
والذي منعه ابن الصلاح إنما هو القسم الأول دون الثاني، كما تعطيه عبارته، وذلك أنه يوجد في جزء من الأجزاء حديث بسند واحد من طريق واحد، لم تتعدد طرقه، ويكون ظاهر الإسناد الصحة لاتصاله، وثقة رجاله، فيريد الإسناد أن يحكم لهذا الحديث بالصحة لذاته بمجرد هذا الظاهر، ولم يوجد لأحد من أئمة الحديث الحكم عليه بالصحة، فهذا ممنوع قطعًا، لأن مجرد ذلك لا يكتفي به في الحكم بالصحة، بل: لابد من فقد الشذوذ ونفي العلة، والوقوف على ذلك الآن متعسر بل: متعذر، لأن الاطلاع على العلل الخفية إنما كان للأئمة المتقدمين لقرب أعصارهم من عصر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فكان الواحد منهم من يكون شيوخه التابعين، أو: أتباع التابعين، أو: الطبقة الرابعة، فكان الوقوف على العلل إذ ذاك متيسرًا للحافظ العارف، وأما الأزمان المتأخرة فقد طالت فيها الأسانيد، فتعذر الوقوف على العلل إلا بالنقل من الكتب المصنفة في العلل فإذا وَجد الإنسانُ في جزء من الأجزاء حديثًا بسند واحد ظاهره الصحة لاتصاله وثقة رجاله، لم يمكنه الحكم عليه بالصحة لذاته لاحتمال أن تكون له علة خفية لم يطلع عليها لتعذر العلم بالعلل في هذه الأزمان.
القسم الثاني: فهذا لا يمنعه ابن الصلاح ولا غيره، وعليه يُحملُ صنيعُ من كان في عصره ومن جاء بعده، فإني استقريت ما صححه هؤلاء فوجدته من قسم الصحيح لغيره لا لذاته) [2] .
(1) -انظر: (جامع شروح مقدمة ابن الصلاح) (ص:71/إلى:158) .
(2) -نقله الدكتور نور الدين عتر في: (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:263/ 265) من رسالة مخطوطة للسيوطي في المكتبة الظاهرية تحت: (رقم:5896) بعنوان: (التنقيح لمسألة التصحيح) .انظر: (جامع شروح مقدمة ابن الصلاح) (ص:71/إلى:158) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح دراسة نقدية) (ص:22/ 41) للدكتور عبد الله المليباري