فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 760

لأن الكتاب المشهور الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه كـ"سنن"مثلًا، لا يحتاج في صحة نسبته إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه) [1] .

ثم قال الحافظ ابن حجر:(وكأن المصنف-يعني: ابن الصلاح-إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري، وهو أن"المستدرك"للحاكم كتاب كبير جدًا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في:"الصحيحين"على ما ذكر المصنف-يعني: ابن الصلاح-بعد، وهو مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يُمزجه في:"مستدركه".

وهذا في الظاهر مقبول إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال على صحة دعوى التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد، فقد بينا أن الخلل إذا سلم إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين، أما من المصنفين فصاعدًا فلا، وأما ما استدل به شيخنا-يعني: العراقي-على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين-النووي-من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، بأن من عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه، وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين الحكم بتصحيحها، فليس بدليل ينهض على رد ما اختاره ابن الصلاح، لأنه مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، وما أوردناه في نقض دعواه أوضح فيما يظهر) [2] .

وكل من جاء بعدهم من الأئمة فهو على نهجهم وسننهم وطريقهم، مسلِّمين ما ذكره الإمام النووي، وأوضحه الحافظ ابن حجر.

أما الحافظ السيوطي-رحمه الله-فحاول مأجورًا أن يوفق ويلفق ويجمع بين قول الحافظ ابن الصلاح، وأقوال المعترضين عليه-ولم يحالفه الصواب-وهذه عبارته: (والتحقيق عندي أنه لا اعتراض على ابن الصلاحن ولا مخالفة بينه وبين من صحح في عصره أو: بعده، وتقرير ذلك، أن الصحيح قسمان:

(1) -انظر: (النكت على كتاب ابن الصلاح) (1/ 270/271) .

(2) -انظر: (النكت على كتاب ابن الصلاح) (1/ 270/271/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت