1 -قال الحافظ النووي-رحمه الله تعالى-: (من رأى في هذه الأزمان حديثًا صحيح الإسناد في كتاب أو: جزء لم يَنص على صحته حافظ معتمَد: قال ابن الصلاح: لا يحكم بصحته لضعف أهل هذه الأزمان، والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته) [1] .
2 -قال الحافظ العراقي-بعد أن ذكر كلام الحافظ ابن الصلاح-: (وقد خالفه في ذلك الشيخ محيي الدين النووي -ثم ذكر كلام النووي الذي تقدم-ثم قال: وما رجحه النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث، فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحًا، فمن المعاصرين لابن الصلاح أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك القطان .... ) [2] .
3 -قال الحافظ ابن حجر: (معناه: أن الاعتماد على ما نص السابقون من التصحيح والتحسين يلزم منه تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرًا من الأحاديث التي صححها المتقدمون اطلع عليها غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحيح، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن كابن خزيمة وابن حبان، وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل، والعمل بما يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سدَّ بابه) .
"وكلامه-أي: ابن الصلاح-يقتضي الحكم بصحة ما نقل من الأئمة المتقدمين فيما حكموا بصحته في كتبهم المعتمدة المشهورة، والطريق التي وصل بها إلينا كلامهم على الحديث بالصحة أو: غيرها، هي الطريق ذاتها التي وصل بها إلينا كلامهم على الحديث بالصحة أو: غيرها، هي الطريق ذاتها التي وصلت بها إلينا أحاديثهم، فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم، فليفد أيضًا الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث، ويبقى النظر منصبًا على الرجال الذين فوقهم، وأكثرهم رجال الصحيح".
ثم رد الحافظ ابن حجر على ادعاء الحافظ الصلاح بقوله: (ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر،
(1) -انظر: (تقريب النووي مع شرح تدريب الراوي) (1/ 143) .
(2) -انظر: (التقييد والإيضاح) (ص:23)