فهرس الكتاب
فقال: (هذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بدمه ولحمه، وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول لله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه، فيما يأمر به، وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة.
بحيث كأنه مخالط للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كواحد من أصحابه لكرام، فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهديه، وكلامه، وأقواله وأفعاله، وما يجوز أن يخبر عنه وما لا يجوز، ما لا يعرف غيره، وهذا شأن كل متبع مع متبوعه.
فإن للأخص به، الحريص على تتبع أقواله وأفعاله، من العلم بها، والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه، وما لا يصح، (ما) ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم، يعرفون (من) أقوالهم ونصوصهم، ومذاهبهم، وأساليبهم ومشاربهم، ما لا يعرفه غيرهم والله أعلم) [1] .
قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (ألفية الحديث-المسماة: شافية الغُلل بمهمات علم العلل) في القاعدة السابعة: (في ذكر خبرة حفاظ الأخبار ونقاد الآثار) :
ثم اعلمنْ بأن أهل الخبر * أعني الوُعاة أُمراءَ الأثر [2]
لكثرة المِراسِ [3] للأخبار * وضبطِهم مراتبَ الأحبارِ
(1) -انظر: (مقدمة الجرح والتعديل) (ص:349/ 351) ، و (تحرير التقريب) (1/ 21/22) ، و (الفتح الرباني) (4/ 1617/ وما بعدها) للشوكاني، و (مقدمة بيان الفجر الصادق) (ص:19/ 22) ، و (علوم الحديث أصيلها ومعاصرها) (ص:275/ 276) .
(2) -قول الناطم: (الوُعاة) جمع واع، وهو الحافظ. وقوله: (أمراء الأثر) الإضافة بمعنى"في"، كما في قوله تعالى: (ألد الخِصام) (البقرة:204) . أي: الذين كان كل منهم يلقب بأمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب يَختص بالذين لهم خبرة في الحديث وعلله. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:122) .
(3) -"المراس"بالكسر مصدر مارس الشيء، إذا زاوله. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:122) .