وضابط العيني أن نقول: ما وجب عليك اعتقاده و عمله و تركه، وجب عليك العلم به، من باب: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ، ومن كان له استطاعة في إعانة إخوانه المضطهدين والضعفاء من النساء والصبيان-في البلدان المغتصبة-كبورما، وسوريا، والعراق، وأفغانستان-ماديًا أو: معنويًا ولم يفعل فهو آثم، لأن هذا فرض عين في حقه، وهو فرض الوقت، وهذا كمن إذا جاء وقت الحج، وكان ممن يستطيع ذلك-بصرف النظر، هل يجب الحج عند الاستطاعة على الفور، أم على التراخي-وجب عليه تعلم المناسك، وهذا هو فرض الوقت، وهكذا يقاس عليه، لذا نقول-على تعلم علم الحديث المقولة المشهورة عند الفقهاء-: (كل ما وجب عليك عمله، وجب عليك علمه) .
أو: كما قال الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: (كل عمل كان عليك فرضًا، فطلب علمه فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضًا، فليس طلب علمه عليك بواجب) [1] .
وقد توسع علماء الأصول في تعريف الفرض العيني، وأنواعه، وشروطه، ولخص ذلك الشيه عبد الرحمن ناصر السعدي بأسلوب في غاية الحسن والإيجاز فقال: إن الفرض العيني:(يُطلب فعلُه من كل مكلَّف بالغٍ عاقلٍ، وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة ... وهذه الأحكام-الخمسة-تتفاوت تفاوتًا كثيرًا بحسب حالها ومراتبِها وآثارِها.
فما كان مصلحته خالصة-كالتوحيد، والإخلاص، والعدل، والإحسان-أو: راجحة-كالجهاد-: أَمَرَ به الشارعُ أمْرَ إيجاب، أو: استحباب، وما كانت مفسدته خالصة-كالشرك، والكذب، والظلم-أو: راجحةً-كالخمر، والربا-: نَهَى عنه الشارعُ نَهْيَ تحريم، أو: كراهة، فهذا الأصل يُحيطُ بجميع المأمورات والمنهيات) [2] .
(1) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (8/ 266/268) .
(2) -انظر: (رسالة لطيفة في أصول الفقه المهمة) (ص:52/ 53) لشيخ شيوخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي.