قال علي بن المديني(إذا اجتمع يحيى [1] بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أُحَدِّث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن، لأنه أقصدهما، وكان في يد يحيى تشدد.
وقال أيضًا: كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس، لو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أرى أحدًا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي) [2] .
وقال الساجي: (حُدثتُ عن علي بن المديني، قال: ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى القطان، ولا رأيت أعلم بصواب الحديث والخطأ من ابن مهدي، فإذا اجتمعا على ترك رجل تركته، وإذا أخذ عنه أحدهما حدثت عنه ... وكان الثوري يتعجب من حفظه، واحتج به الأئمة كلهم وقالوا: من تركه يحيى تركناه) [3] !.
(1) -الحافظ أبو سعيد، يحيى بن سعيد بن فروخ البصري القطان الأحول، أحد أئمة الجرح والتعديل. (ولد سنة 120، وتوفي سنة 198) . بل: قيل عنه: أحد المتشددين المتعنتين في الجرح، وهو أشد تعنتًا من عبد الرحمن بن مهدي.
قال الحافظ ابن حجر في (هدي الساري) (2/ 147) في ترجمة: (عثمان بن فارس) : (نقل البخاري عن علي بن المديني أن يحيى ابن سعيد احتج به، ويحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال، لا سيما من كان من أقرانه) .
وعثمان بن فارس-رحمه الله-هذا من أقرانه، وبلديّه أيضًا، أصله بخاري، وأقام بالبصرة، وتوفي سنة 209.
وقال الحافظ في (الفتح) (11/ 441 - التوجيه:17/ 235) : (الحسن بن ذكوان أبو سلمة ... ليس له في البخاري سوى حديث واحد من رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال) .
قال اللكنوي في (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:260/ 261) : (ذُكر في(الميزان) ، و (تهذيب التهذيب) ، وغيرهما من كتب أسماء الرجال، في حق كثير من الرواة: (تركه يحيى القطان) فاعْرِفْ أن مجرد تركه لا يخرج الراوي من حَيّز الاحتجاج به مطلقًا.
والذي يدل عليه قول الترمذي في كتاب (العلل) من آخر كتابه (الجامع) (4/ 390 - بشرح"تحفة الأحوذي"، و"عارضة الأحوذي"13/ 315 - بشرح ابن العربي) : قال علي بن المديني: لم يرو يحيى عن شريك، ولا عن أبي بكر بن عياش، ولا عن الربيع بن صُبيح، ولا عن المبارك بن فضالة.
قال أبو عيسى-أي: الترمذي-: وإن كان يحيى ترك الرواية عن هؤلاء، فلم يترك الرواية عنهم لأنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم، وذكر عن يحيى بن سعيد القطان أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرةً هكذا، ومرة هكذا، ولا يثبت على رواية واحدة تركه).
وقال أيضًا في (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:307) : ( ... فأما إذا وثقه ابن مهدي، وضعفه يحيى القطان مثلًا، فلا يترك، لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد) . انظر: (زهر الربى) للسيوطي (1/ 4) ، و (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) (ص:168) للسخاوي.
(2) -انظر: (كوثر المعاني) (7/ 8) .
(3) -انظر: (تهذيب التهذيب) (7/ 45/47 رقم:8849) ترجمة: (يحيى بن سعيد بن فرُّوخ القطان ... ) ، و (تذكرة الحفاظ) (1/ 298) للذهبي.