فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 760

1 -مرادفُ الحديث [1] : أي: إن معناهما واحد اصطلاحًا.

(1) -والخبر والآثار عند كثير من المحدثين: مرادفان للحديث، يراد بهما المرفوع والموقوف معًا، وبعضهم يطلقها على الموقوف. وقيل: الخبر هو المرفوع، والأثر هو الموقوف.

وقال المحدث عبد الحق الدهلوي في (أصول الحديث) (ص:44\ 45) : (والخبر والحديث-في المشهور-بمعنىً واحد، وبعضهم خصوا الحديث بما جاء عن أخبار الملوك والسلاطين والأيام الماضية. ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة:"محدث"، ولمن يشتغل بالتواريخ"إخباري") .

وقد قلت في منظومتي لـ"لورقات في علم أصول الفقه"لإمام الحرمين:

(الأخبار) :

الخبر ما يدخله صِدْقٌ كذِبْ # تَحَرَّ عنه واحْذَرَنْ أنْ تَكْتَسِبْ

وينقسم قسمين: آحادٍ كذا # مُتْوَتِر لِحُسْنِهِ يا حبَّذا

(الآحاد) :

هو الذي يوجب يا صاح العملْ # وليس علمًا فانفضَنْ عنه الكسلْ

وينقسم لمرسل ومسندِ # في طلب االتحصيل فلتجتهدِ

فمرسلٌ ذا ما اتصلْ إسنادُهُ # ومرسلٌ لم يتصل إسنادُه

فإن أتاك من مراسيل سوى # صُحْبَهْ فليس حجةً لمن روى

وقد بينت شروط الحديث الصحيح-في (نطم نخبة الفكر) (رقم:24/ 27) -في قولي:

وخبر الآحاد بنقل عدلِ # مُكتَمل الضبط بغير فَصْلِ

متصل السند بلا تعليل # ولا شذوذ موجِبِ التضليلِ

فهو لذاته بلى صحيحُ # مِيزَاتُه التبسيطُ والتَّوْضِيحُ

قال أخونا العلامة أبو عمر عمر محمود-فرج الله كربته-في: (الرد الأثري المفيد) (ص:16 - وما بعدها) : (والآحاد: هو ما لم يوجد على صفة المتواتر.

ولا يظن ظان أن الآحاد ما رواه الواحد عن واحد إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-؛ فليس هذا المراد وإن عُد من الآحاد.

والمسالة كما هي معروضة واضحة دائرة حول حصول الاطمئنان القلبي، فهي في الأصل شاء المنكرون أم أبوا تعود إلى نفس الشخص السامع وحاله لا إلى ضابط صحيح.

وما دام أن المسألة تعود إلى السامع فقد يحصل الاطمئنان واليقين في نفس السامع بخبر الواحد فقط لاعتقاده بصدقه وقد لا يحصل الاطمئنان واليقين بخبر جماعة كثيرة لتردده وتوارد وساوسه.

ولعل إدراكنا لهذا الأمر يكشف لنا عن حقيقة أصل هذه البدعة-وهي رفض حديث الآحاد في العقيدة-وهو أن أقوامًا ظنوا أن الحقائق هي ما وجدوه من نفايات اليونان؛ فوجدوا أن هذه الحقائق كما زعموا تخالف ما ورد من كتاب الله وسنة رسوله سواء أكانت هذه المسائل في الإلهيات أم في غيرها فانتحلوا الأسباب والدلائل لردها لحصول الشك لديهم في هذه النصوص فابتدع لهم شيطانهم هذه المقالة.

قال العلامة ابن القيم في: (مختصر الصواعق المرسلة) (2/ 409/410) : (وأعلم أن خبر الواحد وإن كان يحتمل الصدق والكذب والظن وللتجوز فيه مدخل؛ ولكن هذا الذي قلناه-وهو أن الحديث بنفسه يفيد العلم-لا يناله أحد إلا بعد أن يكون معظم وقته مشتغلًا بالحديث والبحث عن سيرة النقلة والرواة ليقف على رسوخهم في هذا العلم وكبير معرفتهم به وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعالهم وشدة حذرهم من الطغيان والزلل وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر والبحث عن أحوال الرواة والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها وكانوا بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحدًا في كلمة واحدة يتقولها على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك وقد نقلوا هذا الدين كما نقل إليهم وأدوا كما أدى إليهم وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن ما يجلّ عن الوصف ويقصر دونه الذكر وإذا وقف المرء على هذا في شأنهم وعرف أحوالهم وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه) .

ولأن أهل الحديث هم أدرى الناس بكلام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فهم أعلم أمة محمد-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بما يفيد الاطمئنان واليقين من حديث رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وما لا يفيد ذلك فقد حاول الخصوم إخراج هؤلاء الزمرة من ساحة المحاورة ليخلو لهم الجو فينشروا بضاعتهم الفجة ويوردها الناس بلا مدافع ولذلك قالوا-كما في: (الاستدلال الظني في العقيدة) (ص:11) : (وبعد ما تبين اختصاص كل علم بموضوعه يتضح أن تحقيق مسألة عدم جواز الاستدلال بحديث الآحاد في العقيدة إنما يكون في علم أصول الفقه ولا تعلق له بالمسائل الفقهية والحديثية إلا من حيث التمثيل والتوضيح؛ بل: هي التي لها علاقة بعلم الأصول أو: لم يبنوا بحث هذه المسألة على الأسس الأصولية يكون بحثهم ناقصًا غير ناضج وبالتالي لا يعتد بآرائهم وأقوالهم في هذا الموضوع) .

وبيانًا لهذا المعنى يقول ابن القيم رحمه الله تعالىكما في: (مختصر الصواعق المرسلة) (2/ 432/433) :(كون الدليل من الأمور الظنية أو: القطعية أمر نسبي يختلف باختلاف المدرك المستدل ليس هو صفة للدليل في نفسه فهذا أمر لا ينازع فيه عاقل فقد يكون قطعيًا عند زيد ما هو ظني عند عمرو فقولهم إن أخبار رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الصحيحة المتلقاة بين الأمة بالقبول لا تفيد العلم؛ بل: هي ظنية هو إخبار عما عندهم إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلم أهل السنة ما حصل لهم فقولهم لم نستفد بها العلم لم يلزم منها النفي العام على ذلك بمنزلة الاستدلال على أن الواجد للشيء العالم به غير واجد له ولا عالم به فهو كمن يجد من نفسه وجعًا أو: لذة أو: حبًا أو: بغضًا فينتصب له من يستدل على أنه غير وجع ولا متألم ولا محب ولا مبغض ويكثر له من الشبه التي غايتها أني لم أجد ما وجدته ولو كان حقًا لاشتركت أنا وأنت في وهذا عين الباطل وأحسن ما قيل:

أقول للائم المهدي ملامته * ... ذق الهوى وإن استطعت الملام لم

فيقال له: اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-والحرص عليه وتتبعه وجمعه ومعرفة أحوال نقلته وسيرتهم وأعراض عما سواه واجعله غاية طلبك ونهاية مقصدك؛ بل احرص عليه حرص أتباع أرباب المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم ولو أنكر ذلك عليهم منكر لسخروا منه، وحينئذٍ تعلم هل تفيد أخبار رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-العلم أو: لا تفيده فأما مع إعراضك عنها وعن طلبها فهي لا تفيدك علمًا، ولو قلت: لا تفيدك أيضًا ظنًا لكنت مخبرًا بحصتك ونصيبك منها).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت