فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 760

فقوله: (علم) : معنى العلم الإدراك المطابق للواقع عن دليل، وهذا جنس في التعريف يصدق على العلوم الأخرى كالفقه وأصوله والتفسير.

لكن قوله: (يعرف بها أحوال السند والمتن) ، قَيْد أو: فصل أدخل في"علم المصطلح"في التعريف وأخرج ما عداه.

والمراد بقوله: (أحوال السند) : أي: ما يطرأ عليه من اتصال، أو: انقطاع، أو: تدليس، أو: تساهل بعض رجاله في السماع، أو: سوء حفظه، أو: اتهامه بالفسق، أو: الكذب، أو: غير ذلك [1] .

والمراد بقوله: (أحوال المتن) : أي: ما يطرأ عليه من رفع، أو: وقف، أو: صحة، أو: غير ذلك.

وموضوع هذا العلم الذي يبحثه هو السند والمتن من حيث التوصل إلى معرفة المقبول من المردود.

وهذا قد يستشكل بأنه سبق أن ذكرناه في موضوع علم الحديث رواية، فما الفرق؟

الجواب أن علم الحديث دراية يوصل إلى معرفة المقبول من المردود [2] بشكل عام أي: بوضع قواعد عامة. فأما علم رواية الحديث فإنه يبحث في هذا الحديث المعين الذي تريده، فيبين بتطبيق تلك القواعد أنه مقبول أو: مردود، ويضبط روايته وشرحه، فهو إذن يبحث بحثًا جزئيًا تطبيقيًا، فالفرق بينهما كالفرق بين النحو وبين الإعراب وكالفرق بين أصول الفقه وبين الفقه [3] .

(1) -فقوله: (أحوال السند والمتن) . أدق من قولهم: أحوال الراوي والمروي، وإن اختاره الحافظ ابن حجر، لأن معرفة حال السند تستلزم معرفة حال السند من جميع الوجوه كالشذوذ والإعلال ...

والسند مأخوذ إما من السند وهو ما يستند إليه من حائط أو: غيره،-كما في"المصباح المنير"-أو: من قولهم: فلان سند أي: معتمد عليه. كما في"مختار الصحاح". انظر هامش: (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:33) .

(2) -المردود: هو الذي لم يرجح صدق المخبر به، وهو الضعيف بأقسامه. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:207\رقم:628) .

(3) -انظر: (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:33\ 34) . ومن هذا يتبين أن (المصطلح) مدخل لعلم الحديث دراية لأنه لا ينظر في الراوي والمروي إلا من حيث القبول أو: الرد، ومن حيث دلالته على المعنى، ولأنه إنما يبحث عن جنس الرواة، أو: جنس المرويات دون الراوي المعين، أو: المروي المعين.

أما معرفة حال الراوي المعين وحال المروي والمعين، فتكون بالبحث عنه بعينه على الطريقة التي جرى عليها أئمة الحديث فيما رووا. وعلم الحديث دراية: يحتاج إلى علوم كثيرة مثل: علم اللغة وقواعدها. وعلم الأصول، وتاريخ النقلة، وغير ذلك من العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت