فهرس الكتاب
وقد بينت هذه الطرق كلها في"تخريج أحاديث الإحياء"للغزالي" [1] ."
الثاني: أن يكون الحديث مرسلًا من وجهٍ رواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة [2] .
كحديث قبيصة بن عقبة مرفوعًا: (أرحم أمتي أبو بكر ... ) (الحديث) . وإنما هو مرسل [3] .
قال المحدث أحمد شاكر: (مما نقل في"التدريب"عن الحاكم-: أن يكون الحديث مرسلًا من وجه رواه الثقات الحفاظ-ويُسْنَد من وجهٍ ظاهره الصحة، كحديث قبيصة بن عُقبة عن سفيان عن خالد الحذاء وعاصم عن أبي قلابة [4] عن أنس مرفوعًا:"أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرؤهم أبيُّ بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمة أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عُبيدة" [5] .
(1) -انظر: (الباعث الحثيث) (1\ 205\206\ 207) ، و (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار) (2\ 193) .
(2) -انظر: (الباعث الحثيث) (1\ 205) .
(3) -انظر: (معرفة علوم الحديث) (114) ، و (تدريب الراوي) (1/ 259) ، و (الباعث الحثيث) (68) ، أو: (1\ 205) .
(4) -فائدة: قال الحافظ الذهبي في: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:92\ 93\رقم:100) الفصل الثاني: (الجامس والأربعون: مدلول قول أبي حاتم فيمن كان كثير الإرسال:"لا يُعرف له تدليس") : (قال أبو حاتم-في"الجرح والتعديل"(5\ 57\58) :"لا يُعرَف لأبي قلابة-هو عبد الله بن زيد الجرمي-تدليس".
قلت-القائل الذهبي-: ومعنى هذا أنه إذا روى شيئًا عن عمر، أو: أبي هريرة، مثلًا مرسلًا لا يُدرى مَن الذي حدَّثَه به، بخلاف تدليس الحسن البصري، فإنه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه-كما في"السير" (4\ 473) ... ).
قال الشيخ خليل بن محمد العربي: (والفرق بين الإرسال والتدليس هو:"الإيهام"فمتى وجد الإيهام في الرواية كان تدليسًا. قال ابن رشيد الفهري-الحافظ السني السبتوي له كتاب مليء بالعلم أسماه:"ملء العيبة ... بالرحلة إلى مكة وطيبة"-في كتابه الممتع"السنن الأبين"(ص:66\ 67) موضحًا الفرق بين التدليس والإرسال:"فليس بمجرد العنعنة من غير ذكر الواسط يعدّ مدلسًا، بل: يقصد إيهام السماع فيما لم يسمع ... وهذه نكتة نفيسة تكشف لك حجاب الإشكال، وتوضيح الفرق بين من عنعن فعدّ مرسلًا، ومن عنعن فعد مدلسًا").
(5) -رواه الحاكم في (المعرفة) (ص:365\رقم:275) ، و (المستدرك) (4\ 422) ، والترمذي في (جامعه) (رقم:3790) ، وابن ماجه في (سننه) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (6\ 210) .