راجع إلى المسند وهو الدهر، فيكون معنى إسناد الحديث: اتصاله في الرواية اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض.
وحاصل ما حكاه المصنف في تعريفه ثلاثة أقوال:
1 -أحدها: أنه المتصل إسناده وإن لم يرفع إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
2 -والثاني: أنه المرفوع إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وإن لم يتصل.
3 -والثالث: أنه المتصل المرفوع.
ويتفرع على هذه الأقوال أن المرسل هل يسمَّى مسندًا؟ فعلى الأول: لا يسمى، لأنه ما اتصل إسناده، وعلى الثاني: يسمى مسندًا، لأنه جاء عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-منقطعًا.
وعلى الثالث: لا يسمى مسندًا أيضًا، لأنه فاته شرط الاتصال ووجد فيه الرفع.
ويبنى عليه أيضًا الموقوف-وهو المروي عن الصحابة-أنه هل يسمى مسندًا؟ فعلى الأول: نعم، لاتصال إسناده إلى منتهاه، وعلى الثاني والثالث: لا.
وكذلك المعضل-وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر-فعلى الأول والثالث: لا يسمى مسندًا، وعلى الثاني يسمى).
ثم قال زكرياء الأنصاري: (والمسندُ يُنظر فيه إلى الحالين معًا، فيجمع شرطي الرفع، والاتصال فيكون بينه وبين كلٍّ من المرفوع والمتصل، عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع، ومتصل، ولا عكس) .
وإلى هذه المعاني أشرت بقولي:
17 -وفِي اشْتِقَاقِ الْمَتْنِ خُلْفُ الْعُلَمَا * ومنه نَجْلُو ما أتى مُنْبَهِمَا
18 -مِنَ الْمُمَاتَنَةِ غَايَةُ الْمَدَى * فِي الْبُعْدِ إِذْ لَهَا رَفَعْتَ السَّنَدَا
19 -أو: ما من الأرض صَلاَبَةً حوى * وسمي السند جراءَ الْقُوَى [1]
20 -وَمِنْ مَتَنْتَ الْكَبْشَ أَيْ شَقَقْتَ * جِلْدَة َبَيْضَةٍ لَهَا اسْتَخْرَجْتَ
21 -ومسنِد المتن له مستخرج * قد لاح ذا وصبحه منبلج [2]
22 -في عُرف أرباب اللسانِ المسنَدُ * اسمٌ لِمفعولٍ كذا قد أسنَدُوا [3]
23 -مِنْ أَسْنَدَ الشيءَ له إذا نَسبْ * إليه عَقلُ [4] المرءِ كنزٌ مُنتخَبْ
(1) -هو بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي، (ت:773 هـ) ، وله ترجمة حافلة في: (الدرر الكامنة) (3/ 280) ، و (شذرات الذهب) (6/ 105) .
(2) -القوى: على وزن فُعَل، لقول ابن مالك:
ولفعلة فُعَل ....
(3) -أي: عزو.
(4) -عقل مبتدأ.