فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 760

راجع إلى المسند وهو الدهر، فيكون معنى إسناد الحديث: اتصاله في الرواية اتصال أزمنة الدهر بعضها ببعض.

وحاصل ما حكاه المصنف في تعريفه ثلاثة أقوال:

1 -أحدها: أنه المتصل إسناده وإن لم يرفع إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

2 -والثاني: أنه المرفوع إلى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وإن لم يتصل.

3 -والثالث: أنه المتصل المرفوع.

ويتفرع على هذه الأقوال أن المرسل هل يسمَّى مسندًا؟ فعلى الأول: لا يسمى، لأنه ما اتصل إسناده، وعلى الثاني: يسمى مسندًا، لأنه جاء عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-منقطعًا.

وعلى الثالث: لا يسمى مسندًا أيضًا، لأنه فاته شرط الاتصال ووجد فيه الرفع.

ويبنى عليه أيضًا الموقوف-وهو المروي عن الصحابة-أنه هل يسمى مسندًا؟ فعلى الأول: نعم، لاتصال إسناده إلى منتهاه، وعلى الثاني والثالث: لا.

وكذلك المعضل-وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر-فعلى الأول والثالث: لا يسمى مسندًا، وعلى الثاني يسمى).

ثم قال زكرياء الأنصاري: (والمسندُ يُنظر فيه إلى الحالين معًا، فيجمع شرطي الرفع، والاتصال فيكون بينه وبين كلٍّ من المرفوع والمتصل، عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع، ومتصل، ولا عكس) .

وإلى هذه المعاني أشرت بقولي:

17 -وفِي اشْتِقَاقِ الْمَتْنِ خُلْفُ الْعُلَمَا * ومنه نَجْلُو ما أتى مُنْبَهِمَا

18 -مِنَ الْمُمَاتَنَةِ غَايَةُ الْمَدَى * فِي الْبُعْدِ إِذْ لَهَا رَفَعْتَ السَّنَدَا

19 -أو: ما من الأرض صَلاَبَةً حوى * وسمي السند جراءَ الْقُوَى [1]

20 -وَمِنْ مَتَنْتَ الْكَبْشَ أَيْ شَقَقْتَ * جِلْدَة َبَيْضَةٍ لَهَا اسْتَخْرَجْتَ

21 -ومسنِد المتن له مستخرج * قد لاح ذا وصبحه منبلج [2]

22 -في عُرف أرباب اللسانِ المسنَدُ * اسمٌ لِمفعولٍ كذا قد أسنَدُوا [3]

23 -مِنْ أَسْنَدَ الشيءَ له إذا نَسبْ * إليه عَقلُ [4] المرءِ كنزٌ مُنتخَبْ

(1) -هو بدر الدين، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي، (ت:773 هـ) ، وله ترجمة حافلة في: (الدرر الكامنة) (3/ 280) ، و (شذرات الذهب) (6/ 105) .

(2) -القوى: على وزن فُعَل، لقول ابن مالك:

ولفعلة فُعَل ....

(3) -أي: عزو.

(4) -عقل مبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت