من هو آخر الصحابة موتًا على ما هو الراجح لديكم شيخنا الفاضل؟ [1] .
الجواب: أم الفضل-زادكِ الله علمًا فضلًا-سؤالك عام؟ هل تسألين: فيمن مات منهم آخرًا مطلقًا، أو: في إحدى النواحي؟.
1 -أما آخرهم موتًا على الإطلاق، فأبو الطفيل عامر بن واثلة الليثيُّ كما جزم به مسلم، وكان موته سنة مائة على الصحيح، وقيل سنة سبعٍ ومائة، وقيل: سنة عشرٍ ومائة ولهذا قال القائل:
آخرهم موتًا أبو الطفيل في * مائة أو: عشرة قد اقتفي
وهو الذي صححه الحافظ الذهبي-رحمه الله-، وهو مطابق لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قبل وفاته بشهر: (عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى عَلَى وَجهِ الأَرْضِ ممن هو عَليها اليوْم أَحَدٌ) . وفي رواية لمسلم: (أرأيتم ليلتكم هذه، فإنه ليس من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة) . وأما ما ذكر من أن عِكْرَاشَ بن ذؤيب عاش يوم الجمل مائة سنة، فذلك غير صحيح، كما نص عليه الأئمة.
2 -وأما آخر الصحابة موتًا بالإضافة إلى النواحي: فقد أفردهم ابن مَنْدَة بتأليف خاص، لم نقف عليه. وقد قال عامر-كما في صحيح مسلم-: (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي) . وقيل: بالكوفة.
وآخرهم موتًا بالمدينة النبوية على ما قال ابن الصلاح: السائب بن يزيد، أو: سهل بن سعد السَّاعديُّ، أو: جابر بن عبد الله-رضي الله عنهم جميعًا-، وقيل: إن جابرًا مات بمكة، والجمهور على الأول.
(1) -انظر هذه الفائدة في كتابي: (قناص الشوارد الغالية ... ) (ص:101/ 104/رقم:1) .