لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا يصح الحديث، لكونه شاذًا، أو معلّلًا. غير أن المصنف المعتَمَدَ منهم إذا اقتصر على قوله: صحيح الإسناد، ولم يذكر له علةً قادحة، ولم يقْدح فيه فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح في نفسه، لأن عدم العلة والقادحِ هو الأصل والظاهر، كذا ذكره ابن الصلاح في (مقدمته) [1] .
وقال الزين العراقي في (شرح ألفيته) [2] : وكذلك إن اقْتَصَر من قوله: حسنُ الإسناد ولم يعقبه بضعفٍ، فهو أيضًا محكوم له بالحسن).اهـ.
(قال محققو المسند المطبوع بمؤسسة الرسالة [3] : (وغير خافٍ على طلبة العلم الحذاق أن صحة السند وحدها لا تكفي لصحة المتن، فإن جواز وقوع الخطأ من الثقة لا خلاف فيه، وهو جائز عقلًا وعادة، وواقع فعلًا وحقيقة، فقد ذكر الخطيب في(كفايته) [4] عن الأئمة:
1 -سفيان الثوري،
2 -والشافعي،
3 -وشعبة،
أنه إذا كان الغالب على الراوي الحفظ فهو حافظ، فإنه لا يكاد يفلت من الغلط أحد، ويقوي ذلك ويؤكده ما قال الترمذي: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كبير أحد من الأئمة مع حفظهم.
(1) - قال شيخنا أبو غدة: (ص:43) . وقال ابن الصلاح في تمام تعليله لما قال: (ولأن المصنف المعتمد منهم إنما يطلق ذلك بعد الفحص عن انتفاء القادح) .
(2) -انظر: (شرح الألفية) (1/ 107) .
(3) -انظر: (1/ 146/147) .
(4) -انظر: (ص:144/ 145) .