قلت: وما ذهب إليه المحدث الألباني-رحمه الله-، وشعيب الأرناؤوط، وبشار عواد هو الصحيح الراجح، وغيره أقل ما يقال عنه: ضعيف مرجوح.
قال شيخنا المحدث محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم الأثيوبي في (ألفية علل الحديث المسماة: شافية الغلل بمهمات علم العلل) (ص:46/ 49/رقم:381/ 406) المسألة التاسعة: (في بيان اختلاف العلماء من المحدثين والفقهاء في أن رواية الثقة عن رجل غير معروف تعديل له أم لا؟) :
اعلم بأن العلماء اختلفوا * في ثقة روى لمن لا يُعرَفُ
هل ذاك تعديل له قيل نعم * وقيل لا وقيل تفصيل يُؤَمْ [1]
فأوّلٌ لِحنفيّةٍ وما * يلي لشافعيّةٍ قد انتمَى
وقد حكوا نحوَهما عن أحمدَا * ولكنِ الذي بنصِّه بَدَا
دلَّ على أن الذي قد عُرِفا * اختَصَّ بالثقة تعديلاَ وَفَا
أو: لا فلا، وذاك كابن مهدي * ومالكٍ إمامِ كلّ مهدي
وابن معين قال من عنه نَقَل * مثلُ ابن سيرين وشعبيٍّ يَنَل [2]
(1) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:46/رقم:382) : ("يؤم"بالبناء للمفعول، أي: يقصد، والجملة خبر"تفصيل"، وسوغ الابتداء بالنكرة كونه نائب فاعل في المعنى، والمراد بالتفصيل هو: أنه إن كان الراوي لا يروي إلا عن ثقة، فهو توثيق، وإلا فلا، كما يأتي في كلام أحمد-رحمه الله) .
(2) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغلل) (ص:47/رقم:387) :("ينل": بالجزم جوابًا لمن الشرطية؛ لأن الأحسن إذا كان فعل الشرط ماضيًا هو جزم الجواب، وإن كان رفعه جائزًا أيضًا، كما قال في"الخلاصة":
وبعد ماضٍ رفعك الجزا حسن # ورفعه بعد مضارع وَهَنْ
يعني: أن ابن معين قال: من روى عنه مثل ابن سيرين والشعبي فهو معروف، ومن روى عنه مثل أبي إسحاق السبيعي وسِماك ابن حرب فهو غير معروف، لأنهما يرويان عن كل أحد، لأنهما يرويان عن كل أحد، وهذا تفصيل حسن) .