قلت: فصالح بن كيسان روايته عن الزهري؟ قال: صالح أكبر من الزهري، قد رأى صالح ابن عمر. قلت: فهؤلاء أصحاب الزهري، قلت: أثبتهم مالك؟ قال: نعم، مالك أثبتهم، ولكن هؤلاء الذين قد بقروا علم الزهري:
1 -يونس،
2 -وعقيل،
3 -ومعمر.
قلت له: فبعد مالك من ترى؟ قال: ابن عيينة .. ) [1] .
قال وصيّ الله بن محمد عباس (وذكر النسائي روايةً لعبد الملك بن نافع الشيباني عن ابن عمر رأيت رجلًا جاء إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع إليه القدح ...
ثم قال النسائي: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته.
ثم ذكر روايات كثيرة تخالف هذه الرواية وقال: (وهؤلاء أهل الثبت والعدالة، مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده من أشكاله جماعة وبالله التوفيق) [2] .
ويبدُو لِي أن طريقة المقارنة والسَّبْر للروايات من الأئمة المتأخرين كانت هي الطريقة الوحيدة في معرفة الثقة من غيره من الرواة المتقدمين.
فإذا لم يوجد في الراوي المتقدم بإسنادٍ صحيح كلام من إمام معاصر له.
كانوا يستعملون هذه الطريقة للحكم عليه وعلى أحاديثه، ولو لم تُعرف عدالته، فالظاهر أنهم كانوا يكتفون بِسَتْر حاله والنظر في مروياته فإن وافق في رواياته الثقات المعروفين وُثّق وإن خالف ضُعف.
(1) -انظر: (شرح علل الترمذي) لابن رجب (ص:263/ وما بعدها) .
(2) -كما في: (سنن الصغرى) للنسائي (8/ 323) .