ويكثر من هذا التعبير الحافظ الذهبي في"الكاشف"، وقد تتبعت قوله هذا في عشرات التراجم، فوجدتها كلها أو: جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثيقه، ويقول فيهم وفي أمثالهم في"الميزان":"مجهول"، ويول الحافظ:"مقبول".
وقال أيضًا في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (6/ 733) : "قال الذهبي في:"الكاشف": "وثق"."
قلت: يشير إلى أن ابن حبان وثقه، وأن توثيقه هنا غير معتمد، لأنه يوثق من لا يعرف، وهذا اصطلاح منه لطيف عرفته منه في هذا الكتاب، فلا ينبغي أن يفهم على أنه ثقة عنده، كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم).
وقال فضيلة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز-رحمه الله تعالى-في: (النكت على تقريب التهذيب) (ص:35) عند قول الحافظ في المقدمة: (في الكلام على مراتب الرواة) :"السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. السابعة: مجهول من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو: مجهول الحال":
وعلق شيخنا ابن باز قائلًا: (هذا يدل على أن صاحب المرتبة السادسة لا يكون مقبولًا إلا إذا كان قد وثقه بعض الأئمة، وإلا لم يكن بينه وبين صاحب السابعة فرق، ويغلب على ظني أني قد وقفت على نسخة من هذا الكتاب ذكر فيها في أصحاب المرتبة السادسة ما نصه:"وقد وثق"فليحرر. حرره في"13/ 3/1400 هـ") [1] .
(1) -وعلق الشيخ عبد الله بن فوزان الفوزان قائلًا: (لم أقف على ما ذكره شيخنا في جميع نسخ الكتاب المطبوعة، ولعل في تفسير الحافظ للسابعة بأنها للمستور، ومجهول الحال يظهر منه الفرق بين المرتبتين، مع الإشارة إلى أن استعمال الحافظ لمصطلح"مقبول"في كتابه ليس بذاك الواضح اطراده في منهجية معينة، والله تعالى أعلم) .
وقد بينت هذا في كتابي: (القول المقبول فيمن قال فيه الحافظ: فلان مقبول) .