وقال سعيد بن المسيب: كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئٍ مسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا) [1] .
قال المحبوس في سبيل عقيدته عمر الحدوشي-كما في كتابي: (إتحاف الطالب ... ) (ص:409/ 410) : وقد بدا لي الساعة أن أمدحه-رحمه الله-بهذه الأبيات المتواضعة من الطويل داخل زنزانتي الانفرادية بعد صلاة الفجر 25 ذي القعدة 1429 هـ
بعد فراغي من قراءة جل مؤلفاته الكبيرة-وتحقيقاته العظيمة-تحت عنوان: (أبا ناصر إني عليك لمُكتوٍ) [2] :
غِنَا الوُرقِ ما أُصْغِي إليه أمِ النَّوْحُ * وهذا بياضُ الشيب أم إنه الصبحُ؟
نَهِيمُ بدنيانا هوىً ومحبةً * ولا عاشِقٌ من سَكرة الحب قد يصحو
وليس لنا في مَنْ ترحل إسوة * ولم يُجِدنا وعظٌ ولا نَفَعَ النُّصحُ [3]
"أبا ناصر"إني عليك لمكتوٍ * بِلاَعِجِ حُزْنٍ بالفؤاد له قَدْحُ
تركتَ اليَرَاعَ الفَذَّ حرَّانَ مُعْطشًا * وتلك الرقاقَ البيضَ قد شاقها النضحُ
(1) -انظر: (الدر المنثور) للسيوطي (6/ 99/274) .
(2) -هذه الكنية: (أبا ناصر) أطلقتها على الشيخ الألباني-رحمه الله-بعد أن فرغت من قراءة كثير من كتبه داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، فتأملت كيف ناصر ودافع عن السنة الصحيحة، فقلت: الشيخ الألباني ينبغي أن يكنى أبا ناصر.: لنصرته للدين ودفاعه عن السنة دفاعًا قويًا لا نظير له في عصرنا وما أحراه بلقب: (شيخ الإسلام) في زماننا.
(3) -قال الشاعر المفلق أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله-بعد أن قرأ هذه القصيدة ما نصه:(القصيدة الثالثة والأربعون:
وليس لنا في مَنْ ترحل أسوة *** ولميُجِدنا وعظٌ ولا نَفَعَ النُّصحُ
قلت: خطأ بالتشكيل:
الصحيح ولم يُجْدِنا وعظٌ .. الخ
الجيم ساكنة والدال مكسورة).