و: (رجاله ثقات) : واعلم أنه ليس من التصحيح، بل: ولامن التحسين في شيء، قول المندري وغيره من المحدثين: ( ... رجاله الثقات) أو: ( ... رجاله رجال الصحيح) ونحو ذلك، خلافًا لما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، وقد يكزن من الأعلام [1] .
وذلكللأسباب الآتية:
أولًا: أن ذلك لا يعني عند قائله أكثر من أن شرطًامن شروط صحة الحديث قد توفرفي إسناده لدى القائل، وهو العدالة والضبط، وأما الشروط الأخرى من الاتصال، والسلامة من الانقطاع والتدليس، والإرسال، والشذوذ، وغيرها من العلل التي تشترط السلامة منها في صحة السند: فأمر مسكوت عنه لديه، لم يقصد توفرها فيه، وإلا لصرح بصحة الإسنادكما فعل في أسانيد أخرى، وهذا ظاهر لا يخفى-بإذن الله-وانظر على سبيل المثال الحديث (592) كيف أعله المنذري بالإرسال مع كون رجاله إلى مرسله رجال الصحيح! ونحو الحديث (642) أعله بالانقطاع، مع كون رجاله كلهم رجال الصحيح، ولذلك قال الحافظ في (التلخيص الحبير) (ص:239) في حديث آخر: (ولايلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه) .
ثانيًا: أنه قد يتبين لي بالتتبع والاستقراء أنه كثير ما يكون في السند الذي قيل فيه: (رجاله ثقات) من هو مجهول العين أو: العدالة، وليس بثقة، إلا عند بعض المتساهلين في التوثيق كابن حبان والحاكم وغيرهما، ومن قيل فيه:
(1) -كالمناوي مثلًا، فإنه كثيرًا ما يستلزم من ذلك الصحة، كقوله في حديث (قال الهيثمي: رجاله ثقات) وحينئذٍ فرمز المؤلف لحسنه تقصير، وحقه الرمز للصحة!! انظر: (فيض القدير) الأحاديث (67/ 76/531/ 532) وغيرها، وهي كثيرة جدًا، وراجع لهذا (سلسة الأحاديث الصحيحة) (رقم:584) .