وسائر الأحاديث التي لا أصل لها مما جاء فيه لم يقل فيها: (باطل) كل ذلك إشارة إلى ما ذكرنا [1] إن العلماء يقولون فيما لم يجدوا له طريقًا أو: إسنادًا: (لا نعلم له أصل) أو: مع المبالغة: (ليس له أصل) كما يقول بعض الحفاظ المتقدمين كالعقيلي، والأول هو الصواب، و (بخاصة) لمن لم يكن من حفاظ الحديث والمتخصصين فيه كابن حزم!، ذلك هو الواجب في أمثاله ومقلديه كالغزالي خشية أن يقعوا في تكذيب حديث قاله رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإنه لا يقل إثمًا عن الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد قال تعالى في المشركين: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) [2] .
قولهم: (لا يصح) :
لا ينافي كونه موضوعًا، بل: كثيرًا ما تكون هذه اللفظة مرادفة لكلمة موضوع [3] .
قولهم: (ليس بالمحفوظ) :
مثل هذا القول: (ليس بالمحفوظ) : إنما يقال في حديث تفرد به ضعيف، أو: ثقة خالف فيه الثقات [4] .
قولهم: (بإسناد ليس به بأس) و: (لا بأس برواته) :
شتان ما بين العبارتين، فإن الأولى نص في تقوية الإسناد بخلاف الأخرى، فإنها نص في تقوية رواته، ولا تلازم بين الأمرين كما لا يخفى على الخبير بعلم مصطلح الحديث، وذلك لأن للحديث أو: الإسناد الصحيح شروطًا أربعة:
1 -عدالة الرواة،
2 -وضبطهم،
(1) -انظر: (مقدمة شرح الطحاوية) (31/ 32) .
(2) -انظر: (تحريم آلات الطرب) (ص:29) .
(3) -انظر: (السلسلة الضعيفة) (1/ 346) .
(4) -انظر: (الإرواء) (5/ 323) .