فهرس الكتاب
الفلسطينية للدفاع عن بلادهم ودارت في القرى معارك رهيبة وسالت دماء الأبرياء أنهارًا، وتأمل أيها القارئ كيف كانت مشاهد الفظائع التى ارتكبها الجيش البريطانى ضد العرب العزل الذين لم يكن لهم من سلاح سوى الإيمان بعدالة قضيهم ...
إن من يتأمل أحداث تلك الفترة فيما قبل عام سنة 1948 م يلاحظ بكل وضوح أن اليهود في كل تحركاتهم في ذلك الوقت يتحركون بشكل منظم ومخطط له من قبل فالأحداث سريعة جدًا والانجليز يساعدونهم كحلفاء وهم يتحركون بخطى ثابتة في الوقت الذى يتحرك فيه العرب بصورة عشوائية غير منظمة في حماسة غير مقننة ولا أعرف هل تلك طبيعتهم دائمًا أم ماذا؟! إذ لو كانت تحركاتهم أكثر تنظيمًا واتحادًا لاستطاعوا الحفاظ على فلسطين بكل سهولة ولكن تتابع الأحداث يؤكد غير ذلك ففى الوقت الذى كانوا يحاولون فيه الضغط على الإنجليز لمنع تدفق اليهود إلى المنطقة كان اليهود يفدون إلى فلسطين جماعات جماعات وكأنهم سيل العرم كما عملوا على شراء أكثر الأراضى من الفلسطينيين في محاولة منهم لوضع أيديهم على أكبر مساحة من الأراضى بصورة رسمية، وردًا على تلك الخطوة قام المجلس الإسلامى وصندوق الأمة وبعض المؤسسات العربية بشراء الأراضى التى يبيعها الفلسطينيون كى لا تقع في أيدى اليهود فتم إنقاذ أراضى زيتا ودير عمر والطيبة وعتيل من البيع لليهود [1] وهو تحرك يحمد لتلك المؤسسات العربية بالطبع واستمر الصراع بين العرب والمهاجرين اليهود بشتى الطرق ووقعت عدة حوادث أشعلت ذلك الصراع وأججت نيران الغضب العربية ففى أحد الأيام وضع مجموعة من اليهود ستارًا على حائط البراق وهو ما يعرف بحائط المبكى عند اليهود والموجود في غرب المسجد الأقصى وسارعت الشرطة الإنجليزية وأزالته ونتيجة لتلك الحادثة اشتعل الصراع بين العرب واليهود بصورة كبيرة ووقعت حوادث دامية وخاصة حين سافر وفد عربى فلسطين إلى لندن في محاولة للحصول على موافقة الحكومة الإنجليزية لإنشاء حكومة فلسطينية وطنية وعاد خالى الوفاض.
(1) نفسه ص 34.